قال الطبري: " والذي يكفر بالكتاب: بأن يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتصديقه، ويبدله فيحرف تأويله" (١).
قال الآلوسي: " أي: بالكتاب، بسبب التحريف والكفر بما يصدقه" (٢).
قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: ١٢١]، "أي فألئك هم الخاسرون لا غيرهم" (٣).
قال الزمخشري: "حيث اشتروا الضلالة بالهدى" (٤).
قال أبو السعود: " حيث اشتروا الكفر بالإيمان" (٥).
قال الصابوني: أي: "فقد خسر دنياه وآخرته" (٦).
قال الطبري: أي " أولئك هم الذين خسروا علمهم وعملهم، فبخسوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله، واستبدلوا بها سخط الله وغضبه (٧).
قال الآلوسي: هم الخاسرون" من جهة أنهم اشتروا الكفر بالإيمان، وقيل: بتجارتهم التي كانوا يعملونها بأخذ الرشا على التحريف" (٨).
قال ابن عطية: " والخسران نقصان الحظ" (٩).
قال ابن عثيمين: وأصل (الخسران) النقص؛ ولهذا يقال: ربح؛ ويقال في مقابله: خسر؛ فهؤلاء هم الذي حصل عليهم النقص لا غيرهم؛ لأنهم مهما أوتوا من الدنيا فإنها زائلة، وفانية، فلا تنفعهم (١٠).
وفي الصحيح: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار" (١١).
الفوائد:
١ - الثناء على من آتاه الله الكتاب فتلاه حق تلاوته.
٢ - أن من لم يقم حروف الكتاب، فإنه لم يؤمن به حق الإيمان، لأنه لم يتله حق تلاوته.
٣ - أن التلاوة تنقسم إلى قسمين:
تلاوة تامة: وهي أن يكون الإنسان تالياً للفظه، ولمعناه عاملاً بأحكامه مصدقاً بأخباره؛ فمن استكبر أو جحد فإنه لم يتله حق تلاوته.
وتلاوة ناقصة: وهي ما دون ذلك.
٤ - أن من لم يقم بالعمل الصالح الذي دل عليه الكتاب؛ فإنه لم يتله حق تلاوته، فيكون ناقص الإيمان.
٥ - الثناء على التالين لكتاب الله حق تلاوته، لقوله تعالى: (أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ).
٦ - أن الكافر بالكتاب الذي أنزله الله على رسله، خاسر في الدنيا والآخرة، فالكافر بالقرآن مهما أصاب من الدنيا فهو خاسر؛ لقوله تعالى: {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون}؛ يكون خاسراً، ولو نال من الدنيا من أموال، وبنين، ومراكب فخمة، وقصور مشيدة؛ لأن هذه كلها سوف تذهب، وتزول؛ أو هو يزول عنها، ولا
(١) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٥٧٢.
(٢) روح المعاني: ١/ ٣٧١.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٥.
(٤) تفسير الكشاف: ١/ ١٨٣.
(٥) تفسير أبي السعود: ١/ ١٥٣.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٨١.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٥٧٢.
(٨) روح المعاني: ١/ ٣٧١.
(٩) المحرر الوجيز: ١/ ٢٠٥.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٥.
(١١) صحيح مسلم برقم (١٥٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.