للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والثالث: أنها في النصارى ومشركي العرب، لأن النصارى قالت عيسى ابن الله، والمشركين قالوا الملائكة بنات الله. ذكره إبراهيم بن السري (١)، والزجاج (٢).

والرابع: أنها في اليهود والنصارى ومشركي العرب. ذكره الثعلبي (٣)، وتبعه ابن ظفر، والكواشي (٤) وغيرهما (٥).

قال الواحدي: " نزلت في اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله، وفي نصارى نجران حيث قالوا: المسيح ابن الله، وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله" (٦).

وقال الحافظ ابن حجر: "واتفقوا (٧) على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولداً من يهود خيبر ونصارى نجران، ومن قال من مشركي العرب: الملائكة بنات الله (٨)، فرد الله تعالى عليهم" (٩).

قال الحافظ ابن كثير: "إن الآية الكريمة- والتي تليها- اشتملت، على الرد على النصارى، وكذا من أشبههم من اليهود ومن مشركي العرب، ممن جعل الملائكة بنات الله، فأكذب الله جميعهم في دعواهم" (١٠).

قلت: والآية يصح أن تكون نزلت رداً على جميع هذه الطوائف، والأقوال المحكية في الآية لا تخرج عن ذلك. والله أعلم.

قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [البقرة: ١١٦]، " أي: قالت النصارى، واليهود، والمشركون، اتخذ الله ولداً" (١١).

قال القاسمي: " يريد الذين قالوا المسيح ابن الله، وعزير ابن الله، والملائكة بنات الله. فأكذب الله تعالى جميعهم في دعواهم وقولهم: إنّ لله ولدا" (١٢).

قال المراغي: " ولا فارق بين أن يكون هذا القول قد صدر من جميع أفراد الأمة أو من بعضها، فإن أفرادها متكافلون في كل ما يعملون وما يقولون، مما يعود أثره من خير أو شر إلى الجميع" (١٣).


(١) انظر: زاد المسير: ١/ ١٣٥، والعجاب: ١/ ٣٦٦.
(٢) انظر: معاني القرآن: ١/ ١٩٨.
(٣) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٦٤.
(٤) هو الإمام أحمد بن يوسف الموصلي ترجمه السيوطي في "بغية الوعاة" "١/ ٤٠١" ونقل عن الذهبي قوله فيه: برع في العربية والقراءات والتفسير. وكان عديم النظير زهدًا وصلاحًا وتبتلًا وصدقًا. وله "التفسير الصغير" و"الكبير"، جود فيه الأعراب وحرر أنواع الوقوف وأرسل منه نسخة إلى مكة والمدينة والقدس.
قال السيوطي: وعليه اعتمد الشيخ جلال الدين المحلي في "تفسيره"، واعتمدت عليه أنا في تكملته مع "الوجيز" و"تفسير البيضاوى" و"ابن كثير".
مات الكواشي بالموصل في جمادى الآخرة سنة "٦٨٠".
(٥) انظر: العجاب في بيان الأسباب: ١/ ٣٦٦.
(٦) أسباب النزول: ٣٩، وانظر: العجاب: ١/ ٣٦٦، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ١٩٨.
(٧) مراد الحافظ بالاتفاق: أن أقوال المفسرين في الآية لا تخرج عما ذكره، لا أن كل مفسر قال ذلك، فقد ذكر الواحدي في أسباب النزول: ٣٩ ذلك دون حكاية الاتفاق، واقتصر الطبري في جامع البيان: ٢/ ٥٣٧ على ذكر النصارى، وظاهر صنيع ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٣٨، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٨٥، ترجيح ذلك، وإن حكوا أقوالاً ثلاثة. ورجح الرازي في مفاتيح الغيب: ٤/ ٢٥ حكايته عن اليهود وإن ذكر الأقوال الثلاثة، وحكى أبو حيان في البحر المحيط: ١/ ٣٦٢ أربعة أقوال، الثلاثة التي ذكرها الحافظ، والرابع أنها نزلت في النصارى والمشركين، وهذا الأخير قاله الزجاج في معاني القرآن: ١/ ١٩٨
(٨) انظر: مفاتيح الغيب للرازي: ٤/ ٢٥، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٣٠٠، بدائع الفوائد لابن القيم: ٤/ ١٥٢ - ١٥٥، بدائع التفسير من تفسير ابن القيم-جمع: يسري السيد-: ١/ ٣٣٤ - ٣٣٨.
(٩) الفتح: ٨/ ١٨.
(١٠) رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٩٧٤) من طريق شعيب عن أبي الزناد به، وفيه: "ولم يكن لي كفوا أحد".
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٦.
(١٢) محاسن التأويل: ١/ ٣٨٠
(١٣) تفسير المراغي: ١/ ١٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>