قوله تعالى:{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}، "أي لكي تهتدوا بالتدبر فيها والعمل بما فيها من أحكام"(١).
قال الطبري:" لتهتدوا بها، وتتبعوا الحق الذي فيها"(٢).
روي "عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل: {لعلكم}، يعني (لكي) "(٣).
قال ابن عثيمين:" أي لعلكم تهتدون بهذا الكتاب الذي هو الفرقان؛ لأن الفرقان هدى يهتدي به المرء من الضلالة، و {تهتدون} أي هداية العلم، والتوفيق؛ فهو نازل للهداية؛ ولكن من الناس من يهتدي، ومنهم من لا يهتدي "(٤).
قال الثعلبي: أي: "لهذين الكتابين، فترك أحد الاسمين، كقول الشاعر (٥):
تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه إن مولاه بات له وفر" (٦)
ويطلق لفظ التوراة (٧): على الشريعة المكتوبة، كما يطلق لفظ التلمود: على الشريعة الشفهية. وأما لفظ العهد القديم: فيطلق على مجموعة الأسفار التي كتبت قبل عهد المسيح عليه السلام والتي تضم الأسفار التي جاء بها موسى وأنبياء بني إسرائيل وسميت كذلك -العهد القديم- للتميز بينها وبين العهد الجديد، الذي يزعمون أن الرب قطعه مع بني إسرائيل على يد المسيح عيسى عليه السلام (٨).
وإن من المعلوم أن التوراة الموجودة الآن بين يدي اليهود والنصارى محرفة (٩)، ومن خلال دراسة تاريخ التوراة يتبين لنا أن هذه الأسفار من صنع أجيال متعددة، وأن فترة التدوين بدأت من عهد عزرا
(١) صفوة التفاسير: ١/ ٥٠. (٢) تفسير الطبري: ٢/ ٧٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٢٣): ص ١/ ١٠٩. (٤) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٨٣. (٥) لم أتعرف على قائله، والبيت في لسان العرب: ٨/ ٤١، وتفسير الثعلبي: ١/ ١٩٧. (٦) تفسير الثعلبي: ١/ ١٩٧. (٧) التوراة التاء فيه مقلوب، وأصله من الورى، بناؤها عند الكوفيين: ووراة تفعلة (قال في اللسان: التوراة عند أبي العباس تفعلة، وعند الفارسي فوعلة، قال: لقلة تفعلة في الأسماء وكثرة فوعلة)، وقال بعضهم: هي تفعلة نحو تنفلة (انظر: معاني القرآن للزجاج ١/ ٣٧٤. والتنفلة: أنثثى الثعلب)، وليس في كلامهم تفعلة اسما. وعند البصريين وورية، هي فوعلة نحو حوصلة. قال تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} [المائدة/٤٤]، {ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل} [الفتح/٢٩] (انظر: مفردات ألفاظ القران، الراغب: ١٢١). (٨) المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم لمحمد البار ص (١١١). (٩) وأما تحريف التوراة، فإليك الأدلة على ذلك: ١ - أدلة من القرآن الكريم: لقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز وعلى لسان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ما يدل على تحريف اليهود لكتابه الذي أنزله إليهم، وأنهم أضافوا وبدلوا منه الشيء الكثير، حتى لم يبقى في كتابهم المزعوم شيء مما أنزل الله على موسى عليه السلام ومن الآيات التي تخبرنا بذلك: خاطب الله رسوله والصحابة رضوان الله عليهم بقوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: ٧٥]. وقال تعالى مخبراً عن تحريفهم للكتاب ومتوعداً لهم بالعقاب {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: ٧٩]. وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: ٧٨]. وفي هذه الآيات دلالة على أنهم أدخلوا في كلام الله ما ليس منه، وافتروا على الله الكذب بأن نسبوا إليه سبحانه مالم يقله وهم يعلمون ذلك فجورا منهم وجراءة على الله تعالى. كما أخبرنا تعالى بأنهم قد أخفوا وكتموا ما عندهم من الحق يقول تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: ٧١]، وقال تعالى {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: ٤٦]، وغيرها من الآيات التي يخبرنا بها القرآن الكريم عن كتابهم وأنه لم يسلم من أيدي المحرفين. ٢ - أدلة من التوراة نفسها والأمثلة على وقوع التحريف في التوراة كثيرة نذكر بعضاً منها: أولاً- الاختلاف في عدد الأسفار: مما هو معلوم أن بين يدي اليهود والنصارى ثلاث نسخ مشهورة من التوراة والعهد القديم، ومن هذه النسخ تتفرع سائر الترجمات تقريباً وهي: النسخة العبرية: وهي المقبولة والمعتبرة لدى اليهود وجمهور علماء البروستانت وهي مأخوذة من الماسورية. النسخة اليونانية: وهي المعتبرة لدى النصارى الكاثوليك، والأرثوذكس وهي التي تسمى السبعينية. النسخة السامرية: وهي المعتبرة والمقبولة لدى اليهود السامريين. وإذا عقدنا مقارنة بين هذه النسخ الثلاثه من ناحية عدد الأسفار نجد أن النسخة العبرية تسعة وثلاثون سفراً فقط. أما النسخة اليونانية فهي ستة وأربعون سفراً حيث تزيد سبعة أسفار عن النسخة العبرية ويعتبرها النصارى الكاثوليك والأرذثوكس مقدسة. أما النسخة السامرية فلا تضم إلا أسفار موسى الخمسة فقط وقد يضمون إليها سفر يوشع فقط وما عداه فلا يعترفون به ولا يعدونه مقدساً. فهذا الاختلاف الهائل بين النسخ لكتاب واحد والكل يزعم أنه موحى به من الله، ويدعي أن كتابه هو الحق وما عداه هو الباطل! ! ثانيا- الاختلاف والتباين بين معلومات النسخ المدونة: فإذا عقدنا مقارنة بين النسخ الثلاثة فيما اتفقت في ذكره من أخبار وقصص نجد يبنهما تبايناً شديداً واختلافاً كبيراً ومن ذلك: ١ - أن اليهود ذكروا تاريخ مواليد بني آدم إلى نوح عليه السلام، ونصوا على عمر كل واحد منهم، وكذلك عمره حين ولد له أول مولود، وبعقد مقارنة بين أعمار من ذكروا حين ولد لهم أول مولود تتبين اختلافات واضحة بين النسخ الثلاثة: فعمر آدم في نسخةِ العبرانية والسامرية ١٣٠ بينما عند النسخة اليونانية ٢٣٠. وعمر شيث في نسخةِ العبرانية والسامرية ١٠٥ بينما اليونانية ٢٠٥. وعمر آنوش في نسخةِ العبرانية والسامرية ٩٠ بينما اليونانية ١٩٠. فهذا دليل على تحريفهم لكلام الله إن ثبت أن ما سبق هو كلام الله المنزل حيث لا يمكن الجمع بين الروايات المتناقضة ٢ - ورد في سفر التكوين والتثنية والعدد ما يقرر أن الأبناء يؤخذون بذنب الآباء، بينما في سفر حزقيال ما يعارض هذا من أن الأبناء لا يحملون ذنب الآباء. ٣ - في نسخة العبرانية من الزبور وردت عبارة (لم يعصوا كلامه) بينما في النسخة اليونانية (وقد عصوا كلامه). وعن تباين النسخ واختلافها يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله: "وقولهم ان نسخ التوراة متفقة في شرق الأرض وغربها كذب ظاهر فهذه التوراة التي بأيدى النصارى تخالف التوراة التي بأيدي اليهود والتي بأيدي السامرة تخالف هذه وهذه وهذه نسخ الإنجيل يخالف بعضها بعضا ويناقضه فدعواهم أن نسخ التوراة والإنجيل متفقة شرقا وغربا من البهت والكذب الذي يرجونه على أشباه الأنعام حتى أن هذه التوراة التي بأيدي اليهود فيها من الزيادة والتحريف والنقصان ما لا يخفى على الراسخين في العلم وهم يعلمون قطعا ان ذلك ليس في التوراة التي أنزلها الله على موسى". [هداية الحيارى لابن القيم الجوزية (٤٨)]. ثالثا- الاختلاف بالمقارنة مع ما ذكروه في مواضع أخرى من نفس السفر: ١ - فنجد أنهم في سفر التكوين يذكرون أن سفينة نوح استقرت بعد الطوفان على جبال أراراط بعد سبعة أشهر وسبعة عشر يوما، ثم ذكروا أن رؤوس الجبال بعد الطوفان لم تظهر إلا في أول الشهر العاشر: "واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم االسابع عشر من الشهر على جبال أراراط وكانت المياه تنقص نقصاً مواليا إلى الشهر العاشر وفي الشهر العاشر في أول الشهر ظهرت رؤس الجبال". [الإصحاح ٨ من سفر التكوين ص (٦)]. ففي هذا تناقض ظاهر فكيف رست السفينة على الجبال بعد سبعة أشهر مع أن رؤوس الجبال لم تظهر ألا في أول الشهر العاشر! ! ٢ - ذكروا في سفر الخروج أن موسى عليه السلام رأى الله "ويكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه". [الإصحاح ٣٣ من سفر الخروج ص (٧٢)]. فهم هنا يزعمون أن الكلام يتم مقابلة مما يوحي بأن موسى عليه السلام يرى وجه الله تعالى حين يكلمه، وفي نص آخر من نفس السفر بعد هذا يقولون إن الله قال لموسى لما طلب أن يراه (لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش". [الإصحاح ٣٣ من سفر الخروج ص (٧٢)]. وفي هذا تناقض واضح. والحق كما جاء في القرآن الكريم أن موسى عليه السلام لم ير الله عز وجل قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: ١٤٣]. ٣ - ذكروا في سفر التكوين أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام" خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة على أح الجبال" [الإصحاح ٢٢ من سفر التكوين ص (١٦).]، فلاشك أن هذا خطأ، لأن إسحاق عليه السلام لم يكن وحيد إبراهيم عليه السلام بل الذي كان وحيده هو بكره إسماعيل عليه السلام، حيث نص اليهود في كتابهم على أن إسماعيل عليه السلام ولد قبل إسحاق عليه السلام حيث ختن وعمره ثلاث عشرة سنة ولم يكن إسحاق ولد بعد وفي هذا قالوا (وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته، في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه". [الإصحاح ١٧ من سفر التكوين ص (١١).وأنظر: اليهودية ص (٢٦٩ - ٢٧٠) ,ودراسات في الأديان اليهودية والنصرانية للخلف ص (٩٦ - ٩٨ - ٩٩ - ١٠٠ - ١٠١)]. رابعاً- ذكر وفاة موسى عليه السلام: فنجد أن سفر التثنية يخبرنا بوفاة موسى عليه السلام وعمره (فمات هنا موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض موآب مقابل بيت فخور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم .. وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته .. ". [الإصحاح ٣٤ من سفر التثنية ص (١٧٠)]. ويقول الإمام ابن حزم رحمه الله معلقاً على هذا النص: هذه آخر توراتهم وتمامها، وهذا الفصل شاهد عدل، وبرهان تام، ودليل قاطع، وحجة صادقة في أن توراتهم مبدلة، وأنها تاريخ مؤلف كتبه لهم من تخرص بجهله، أو تعمد بفكره، وأنها غير منزلة من عند الله تعالى، إذ لا يمكن أن يكون هذا الفصل منزلاً على موسى في حياته .. وبيان أنه تاريخ ألف بعد دهر طويل ولابد". [الفصل في الملل والأهواء لابن حزم (١/ ١٨٦) ,وأنظر: دراسات في اليهودية والمسيحية لمحمد الأعظمي ص (١٣٢).]. وغيرها من التحريفات التي أمتلئ بها كتابهم المقدس ذكرنا بعضاً منها هنا على سبيل الذكر لا الحصر. وقد تعددت أنواع التحريف في التوراة، إذ يفصل بعض العلماء في أنواع التحريف الذي قام به أحبار اليهود في التوراة، ويستدلون على ذلك بما ورد في القرآن الكريم من آيات تخبر بذلك، وهذه الأنواع هي: أولا: تحريف بالتبديل. ثانيا: تحريف بالزيادة ثالثا: تحريف بالنقصان رابعا: تحريف بتغيير المعنى دون اللفظ وهذه الأنواع تكون بعدة أمور منها: أ- إلباس الحق بالباطل والباطل بالحق: وفي هذا قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: ٧١]. يقول ابن عباس رضي الله عنه: (لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب)، ومن ذلك أنهم كانوا يكتبون في التوراة ما ليس فيها ومثاله اتهام هارون عليه السلام بأنه الذي صنع العجل وأمرهم بعبادتهم. ب- كتمان الحق وإخفاءه: يقول تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٤٢]، ومن كتمانهم للحق إنكارهم لصفة الرسول صلى الله عليه وسلم في التوراة، وهم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٤٦] وقد كتموا حكم رجم الزاني والزانية ولكن الله فضحهم على يد حبرهم حين أسلم الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه وأظهر حكم التوراة وهو الرجم. ج- تحريف الكلام عن مواضعه: بوضع كلمة مكان كلمة وهذا هو تحريف التبديل، وقد يكون بإسقاط كلمة وهو تحريف النقص، أو بزيادة كلمه وهو تحريف الزيادة، ومن قرأ كتابه وجده ملئ بذلك وفي هذا قال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: ٤٦]. د- ليّ اللسان: وهو أن يقولوا كلمة ظاهرها حسن وباطنها سيئ، ومثاله قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم (واسمع غير مسمع) وقولهم (راعنا) وظاهر الكلام حسن وباطنه سيئ حيث يتهمونه صلى الله عليه وسلم بالرعونة وإنك تُسمع قوماً لا يسمعونك لتفاهة كلامك، ومن ذلك أيضاً أنهم إذا سلموا على الرسول لى الله عليه وسلم قالوا: "السام عليكم" [ينظر: المدخل لدراسة التوراة والعهدالقديم ص (١٢٠ - ١٢١ - ١٢٢)]، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: ٧٨]. ومن ليهم باللسان أن الله أمرهم إذا دخلوا القرية أن يقولوا حطة، لكي يغفر الله لهم خطاياهم فقالوا حنطة، قال تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [البقرة: ٥٩]. [انظر: العهد القديم عند اليهود، أ. د. سليمان بن قاسم العيد ورفعة العنزي، جامعة الملك سعود كلية التربية، قسم الثقافة الأسلامية، مسار العقيدة: (بحث منشور في الشبكة الألكترونية)].