للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} [البقرة: ٥٠]، " أي: نجيناكم من الغرق وأغرقنا فرعون وقومه" (١).

قال ابن كثير: " أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم" (٢).

قال الشوكاني: " أي أخرجناكم منه، {وأغرقنا آل فرعون} فيه" (٣).

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: ٥٠]، " أي: وأنتم تشاهدون ذلك" (٤).

قال الطبري: " أي تنظرون إلى فرق الله لكم البحر، وإهلاكه آل فرعون في الموضع الذي نجاكم فيه، وإلى عظيم سلطانه - في الذي أراكم من طاعة البحر إياه" (٥).

قال ابن عطية: أي: تنظرون "بأبصاركم، لقرب بعضهم من البعض" (٦).

قال الشوكاني: " أي حال كونكم ناظرين إليهم بأبصاركم" (٧).

قال ابن كثير: " ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم" (٨).

قال الثعلبي: يعني " إلى مصارعهم" (٩).

قال البغوي: " إلى مصارعهم، وقيل: إلى إهلاكهم" (١٠).

قال الواحدي: "ولم يذكر [هنا]، غرق فرعون نفسه، لأنه قد ذكره في مواضع كقوله: {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا} [الإسراء: ١٠٣]. ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه (١١).

وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَْ [البقرة: ٥٠]، قولان (١٢):

أحدهما: أنه من نظر العين، معناه وأنتم ترونهم يغرقون.

وفي رؤيتهم هذا المشهد العظيم، وجهان (١٣):

الوجه الأول: أنه تعالى، أفرد لكل سبط طريق من الماء وجعل الحاجز الذي بينه وبين الآخذ مشفاً كالزجاج، ينظرون منها إلى الآخرين.

قال السمين الحلبي: " والنظر يحتمل أن يكون بالبصر، لأنهم كانوا يبصرون بعضهم بعضا لقربهم" (١٤).

والوجه الثاني: وقيل: إن آل فرعون طفوا على الماء فنظروا إليهم، وعلى ذلك حمل قوله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس: ٩٢] (١٥).

والثاني: أنه بمعنى العلم، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: ٤٥]. قاله الفراء (١٦).وضعّفه الطبري (١٧).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٥٠.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٥٩.
(٣) فتح القدير: ١/ ٨٣.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٥٠.
(٥) تفسير الطبري: ٢/ ٥٧.
(٦) المحرر الوجيز: ١/ ١٤٢.
(٧) فتح القدير: ١/ ٨٣.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٥٩.
(٩) تفسير الثعلبي: ١/ ١٩٤.
(١٠) تفسير البغوي: ١/ ٩٤.
(١١) التفسير البسيط: ٢/ ٥١٠. أي أنه يطلق (آل فرعون) ويراد به نفسه كما في (آل موسى).
(١٢) انظر: زاد المسير: ١/ ٧٩، وتفسير الطبري: ٢/ ٥٧ - ٥٨، وتفسير القرطبي: ١/ ٣٩٢، والمحرر الوجيز: ١/ ١٤٢، وفتح القدير: ١/ ٨٣.
(١٣) أنظر: الدر المصون: ١/ ٣٥١، وتفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٨٨.
(١٤) الدر المصون: ١/ ٣٥١.
(١٥) أنظر: الدر المصون: ١/ ٣٥١، وتفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٨٨.
(١٦) أنظر: معاني القرآن: ١/ ٣٦.
(١٧) أنظر: تفسيره: ٢/ ٥٧. إذ يقول: " وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام، إنما التأويل: وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم - على ما قد وصفنا آنفا - والتطام أمواج البحر بآل فرعون، في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا. وذلك كان، لا شك نظر عيان لا نظر علم، كما ظنه قائل القول الذي حكينا قوله".

<<  <  ج: ص:  >  >>