للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: ٣٦]، أي: " متعادين يبغى بعضكم على بعض بتضليله" (١).

قال البغوي: " أراد العداوة التي بين ذرية آدم والحية وبين المؤمنين من ذرية آدم وبين إبليس

قال ابن عثيمين: أي: " الشيطان عدو لآدم، وحواء" (٢).

و(الهبوط): النزول من فوق إلى أسفل (٣)، يقال هَبط فلان أرضَ كذا وواديَ كذا، إذا حلّ ذلك كما قال الشاعر (٤):

مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُمْ، حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ ... أَيْدِي الرِّكَابِ بِهِمْ مِنْ رَاكِسٍ فَلَقَا

وقد اختلف في المقصود بالخطاب في قوله تعالى: {اهْبِطُوا} [البقرة: ٣٦]، على أقوال (٥):

أحدها: أن المقصود: آدم وحواء وإبليس وذريتهم. اختاره ابن عطية واحتج بأن: " إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع" (٦).

والثاني: آدم وحواءُ وإبليس والحية. قاله أبو صالح مولى أم هانئ (٧). واختاره البغوي (٨)، ووروي عن السدي نحو ذلك- وزاد فيه إبليس (٩).

والثالث: أن الخطاب، ظاهره العموم، ومعناه الخصوص في آدم وحواء، لأن إبليس لا يأتيه هدى، وخوطبا بلفظ الجمع تشريفا لهما (١٠).

والصحيح هو أن آدم وزوجته ممن عُني به في قوله {اهبطوا}، وهو قول الجمهور (١١).

قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ} [البقرة: ٣٦]، "أي لكم في الدنيا موضع استقرار بالإقامة فيها" (١٢).

قال الزجاج: "أي مُقَام وثبوت" (١٣).

قال ابن عباس: "المستقر: القبور" (١٤). وعنه أيضا: "مستقر فوق الأرض، ومستقر تحت الأرض" (١٥).

قوله تعالى: {وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [البقرة: ٣٦]، "أي تمتع بنعيمها إلى وقت انقضاء آجالكم" (١٦).

قال الثعلبي: " الى حين اقتضاء آجالكم ومنتهى أعماركم" (١٧).

قال ابن كثير: " أي: إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة" (١٨).

قال أبو حيان: " لمتاع ما استمتع به من المنافع، أو الزاد، أو الزمان الطويل، أو التعمير" (١٩).

واختلف في قوله تعالى: {إِلَى حِينٍ} [البقرة: ٣٦]، على أربعة أوجه (٢٠):


(١) تفسير المراغي: ١/ ٨٧.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٣٢.
(٣) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٣١٩.
(٤) البيت لزهير بن أبي سلمى، ديوانه: ٣٧، أرمقهم: يعني أحبابه الراحلين، وينظر إليهم حزينًا كئيبًا، والركاب: الإبل التي يرحل عليها. وراكس: واد في ديار بني سعد بن ثعلبة، من بني أسد. وفلق وفالق: المطمئن من الأرض بين ربوتين أو جبلين أو هضبتين، وقالوا: فالق وفلق، كما قالوا: يابس ويبس (بفتحتين).
(٥) انظر: تفسير الطبري: ١/ ٥٣٥ - ٥٣٦.
(٦) المحرر الوجيز: ١/ ١٣١.
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤١٦): ص ١/ ٩٢.
(٨) انظر: تفسير البغوي: ١/ ٨٤.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٩٢.
(١٠) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٣١.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ١/ ٥٣٥.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ٤٤.
(١٣) معاني القرآن: ١/ ١١٥.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٩٩): ص ١/ ٨٩.
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٠٠): ص ١/ ٨٩.
(١٦) صفوة التفاسير: ١/ ٤٤.
(١٧) تفسير الثعلبي: ١/ ١٨٣.
(١٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٣٦.
(١٩) البحر المحيط: ١/ ١٣٧.
(٢٠) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٣٢١ - ٣٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>