قال الطبري:" وأولى الأقوال بالصواب، قولُ من قال: معناه: تكون لنا عيدًا، نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه، ونصلي له فيه، كما يعبد الناس في أعيادهم، لأن المعروف من كلام الناس المستعمل بينهم في «العيد»، ما ذكرنا، دون القول الذي قاله من قال: معناه: عائدة من الله علينا، وتوجيه معاني كلام الله إلى المعروف من كلام من خوطب به، أولى من توجيهه إلى المجهول منه، ما وجد إليه السبيل.
وأما قوله:{لأولنا وآخرنا}، فإن الأولى من تأويله بالصواب، قولُ من قال: تأويله: للأحياء منا اليوم، ومن يجيء بعدنا منا، للعلة التي ذكرناها في قوله:{تكون لنا عيدًا}، لأن ذلك هو الأغلب من معناه" (١).
وقرأ عبد الله والأعمش:«تكن لنا»، بالجزم على جواب الدعاء (٢).
قوله تعالى:{وَآيَةً مِنْكَ}[المائدة: ١١٤]، أي:" وتكون المائدة علامة وحجة منك -يا ألله- على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي"(٣).
قال ابن كثير:" أي: دليلا تنصبه على قدرتك على الأشياء، وعلى إجابتك دعوتي، فيصدقوني فيما أبلغه عنك "(٤).
قوله تعالى:{وَارْزُقْنَا}[المائدة: ١١٤]، أي:" وامنحنا من عطائك الجزيل"(٥).
قال ابن كثير:" أي: من عندك رزقًا هنيئًا بلا كلفة ولا تعب"(٦).
قال السعدي:" أي: اجعلها لنا رزقا، فسأل عيسى عليه السلام نزولها وأن تكون لهاتين المصلحتين، مصلحة الدين بأن تكون آية باقية، ومصلحة الدنيا، وهي أن تكون رزقا"(٧).
قوله تعالى:{وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[المائدة: ١١٤]، أي:" فإِنك خير من يعطي ويرزق"(٨).
الفوائد:
(١) تفسير الطبري: ١١/ ٢٢٦. (٢) انظر: تفسير الثعلبي: ٤/ ١٢٥. (٣) التفسير الميسر: ١٢٧. (٤) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٥. (٥) التفسير الميسر: ١٢٧. (٦) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٥. (٧) تفسير السعدي: ٢٤٩. (٨) صفوة التفاسير: ٣٤٦.