٧ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإيمان هو الإسلام؛ لقوله:{آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}[المائدة ١١١]، ولم يقولوا: مؤمنون، قالوا: مسلمون، فدل هذا على أن الإيمان هو الإسلام، وقد ذهب إلى هذا جماعة من أهل العلم وقالوا: لا فرق بين الإسلام والإيمان، واستدلوا بمثل هذه الآية، واستدلوا أيضًا بقول الله تبارك وتعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات ٣٥، ٣٦]، ولكن هذا القول على إطلاقه فيه نظر، والصواب أن الإسلام إذا أفرد دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر مع الإيمان صار له معنى آخر، ويدل لهذا التفصيل قول الله تعالى:{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}[الحجرات ١٤] يعني لم يدخل لكن قريبًا يدخل؛ لأن (لما) تفيد النفي مع قرب المنفي، {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}، فنخرج هذه الآية: أنهم جمعوا بين الإيمان والإسلام، فيكون الإيمان بالقلوب والإسلام في الجوارح، يعني أنهم آمنوا وانقادوا انقيادًا تامًّا لأوامر الله ورسوله.
واذكر إذ قال الحواريون: يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك إن سألته أن ينزل علينا مائدة طعام من السماء؟ فكان جوابه أن أمرهم بأن يتقوا عذاب الله تعالى، إن كانوا مؤمنين حقَّ الإيمان.