والسادس: معناه: الأمر، أي: ألقيت في قلوبهم وألهمتهم وأمرتهم، وهذا قول أبي عبيدة (١)، وذكره السمعاني (٢)، ومنه قول العجاج (٣):
الحَمْدُ لِلِه الَّذِي اسْتَقَّلتِ ... بِإِذْنِه السَّماءُ، وَاطْمأَنَّتِ
بِإذْنِهِ الأَرْضُ وما تَعَتَّتِ ... أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ
أي: أمرها بالقرار.
وفي التذكير بهذه النعمة قولان (٤):
أحدهما: أنها نعمة على الحواريين أن آمنوا، فذكر الله تعالى به عيسى لأنهم أنصاره.
الثاني: أنها نعمة على عيسى، لأنه جعل له أنصاراً من الحواريين قد آمنوا به.
والحواريون: "هم خواص عيسى عليه السلام الذين استخلفهم من جملة الناس" (٥).
قال ابن كثير: " الْحَوَارِيُّونَ: هم أتباع عيسى عليه السلام" (٦).
قال الماوردي: "وأصل الحواري: الحَوَر وهو شدة البياض، ومنه الحواري من الطعام لشدة بياضه، والحَوَر نقاء بياض العين " (٧).
واخْتُلِف في تسميتهم بالحواريين على أقوال:
أحدها: انهم سُمُّوا بذلك لبياض ثيابهم، وهذا قول ابن عباس (٨)، وسعيد بن جبير (٩)، ومسلم البطين (١٠).
(١) انظر: مجاز القرآن: ١/ ١٨٢، وتفسير البغوي: ٣/ ١١٧.
(٢) انظر: تفسير السمعاني: ٢/ ٧٨.
(٣) ديوانه": ٢٦٦: تح د. عزة حسن، و"لسان العرب"، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٥ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٩٣، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٠، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١١، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠١، و"فتح الباري" ٨/ ٧٢٧، و"الدر المصون" ٦/ ٥٥٥.
ومعنى بيت الأرجوزة المذكور: أن أوحى إليها أن استقري فاستقرت. "ديوانه": ص ٢٦٦ ..
(٤) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٨١.
(٥) النكت والعيون: ٢/ ٨١.
(٦) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٥.
(٧) النكت والعيون: ١/ ٣٩٦.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٥٦٨): ص ٢/ ٦٥٩.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٧١٢٤): ص ٦/ ٤٤٥.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٥٦٨): ص ٢/ ٦٥٩.