قال الواحدي:" وتأييد عيسى بجبريل عليهما السلام هو أنه كان قرينه، يسير معه حيثما سار، وأيضًا فإنه صَعِد به إلى السماء، ودليل هذا التأويل: قوله عز وجل: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}[النحل: ١٠٢]، يعني: جبريل"(١).
قوله تعالى:{تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا}[المائدة: ١١٠]، أي:" وإذ تكلّم الناس في المهد صبيّاً وفي الكهولة نبيا"(٢).
قال الطبري:" هذا خبر من الله تعالى ذكره: أنه أيده بروح القدس صغيرًا في المهد، وكهلا كبيرًا"(٣).
قال ابن كثير:" أي: تدعو إلى الله الناس في صغرك وكبرك. وضمن "تكلم" تدعو؛ لأن كلامه الناس في كهولته ليس بأمر عجيب"(٤).
قوله تعالى:{وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}[المائدة: ١١٠]، أي:"واذكر نعمتي عليك حين علمتك الكتابة والحكمة وهي العلم النافع مع التوراة والإِنجيل"(٥).
قال ابن كثير:" أي: الخط والفهم، {وَالتَّوْرَاةَ}: وهي المنزلة على موسى بن عمران الكليم، وقد يَرِدُ لفظ التوراة في الحديث ويُرَاد به ما هو أعم من ذلك "(٦).
وفي قوله تعالى:{وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ}[المائدة: ١١٠]، قولان:
أحدهما: يريد الخط. قاله الطبري (٧)، والبغوي (٨)، والزمخشري (٩).
والثاني: يريد الكتب فعبر عنها بالكتاب إرادة للجنس.
وفي «الحكمة» قولان:
أحدهما: أنها العلم بما في تلك الكتب.
قال البغوي:" يعني: العلم والفهم"(١٠).
(١) التفسير البسيط: ٣/ ١٣٠. (٢) صفوة التفاسير: ٣٤٤. (٣) تفسير الطبري: ١١/ ٢١٤ - ٢١٥. (٤) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٣. (٥) صفوة التفاسير: ٣٤٤ - ٣٤٥. (٦) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٢٣. (٧) انظر: تفسير الطبري: ١١/ ٢١٥. (٨) انظر: تفسير البغوي: ٣/ ١١٦. (٩) انظر: الكشاف: ١/ ٦٩١. (١٠) تفسير البغوي: ٣/ ١١٦.