[صحيح]
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: ١٠٦]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (١).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (٢).
قال خيثمة: "ما تقرأون في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا}، فإنه في التوراة: يا أيها المساكين" (٣).
قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ} [المائدة: ١٠٦]، أي: " إذا شارف أحدكم على الموتِ وظهرت علائمه فينبغي أن يُشهد على وصيته" (٤).
قال الطبري: " يقول: ليشهد بينكم وقت الوصية " (٥).
قال البغوي: " أي: ليشهد اثنان، لفضه خبر ومعناه أمر، وقيل: معناه: أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت اثنان" (٦).
قال الزجاج: " معناه: أن الشهادة في وقت الوصية هي للموت ليس أن الموت حاضره
وهو يوصي بما يقول الموصي، صحيحا كان أو غير صحيح: إذا حضرني الموت، أو إذا مت فافعلوا واصنعوا" (٧).
قال الزمخشري: " وحضور الموت: مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل" (٨).
قال ابن الجوزي: " فأما «حضور الموت» فهو حضور أسبابه ومقدماته. وقوله تعالى: حين الوصية، أي: وقت الوصية" (٩).
وفي هذه الشهادة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها الشهادة على الوصية التي ثبتت عند الحكام، وهو قول ابن مسعود، وأبي موسى، وشريح، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، والثوري، والجمهور.
(١) التفسير الميسر: ١٢٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٧): ص ١/ ١٩٦، و (٥٠٢٧): ص ٣/ ٩٠٢
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٠٢٦): ص ٣/ ٩٠٢.
(٤) صفوة التفاسير: ٣٤١.
(٥) تفسير الطبري: ١١/ ١٥٤.
(٦) تفسير البغوي: ٣/ ١١١.
(٧) معاني القرآن: ٢/ ٢١٤.
(٨) الكشاف: ١/ ٦٨٧.
(٩) زاد المسير: ١/ ٥٩٦.