قال الماتريدي:" كأنها نزلت في مشركي العرب، وكانوا أهل تقليد، لا يؤمنون بالرسل، ولا يقرون بهم، إنما يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان والأصنام، فإذا ما دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما أنزل الله إليه، أو دعاهم أحد إلى ذلك، قالوا:(حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)، كقوله:{قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}[الزخرف: ٢٢]، ونحو ذلك، يقلدون آباءهم في ذلك"(١).
قوله تعالى {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}[المائدة: ١٠٤]، أي:" أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا من الدين ولا يهتدون إلى الحق؟ "(٢).
قال السمرقندي:" يعني: أيتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم الله عن التقليد، وأمرهم بالتمسك بالحق وبالحجة"(٣).
قال ابن كثير:" أي: لا يفهمون حقًا، ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم، وأضل سبيلا"(٤).
قال ابن الجوزي: أي: لايعلمون" شيئا من الدين ولا يهتدون له، أيتبعونهم في خطئهم"(٥).
قال الماتريدي:" أي: تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئا في أمر الدين ولا يهتدون، وكذلك قوله:{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ}[الزخرف: ٢٤] تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن جنتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال وباطل"(٦).
(١) تفسير الماتريدي: ٣/ ٦٣٥. (٢) انظر: صفوة التفاسير: ٣٤١، والتفسير الميسر: ١٢٥. (٣) بحر العلوم: ١/ ٤٢٣. (٤) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢١١ - ٢١٢. (٥) زاد المسير: ١/ ٥٩٤. (٦) تفسير الماتريدي: ٣/ ٦٣٥.