للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الواحدي: "يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنُّوا لهم تحريم هذه الأنعام {لا يعقلون} أنَّ ذلك كذبٌ وافتراءٌ على الله من الرُّؤساء" (١).

قال الزمخشري: أي: " فلا ينسبون التحريم إلى الله حتى يفتروا، ولكنهم يقلدون في تحريمها كبارهم" (٢).

وفي قوله تعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: ١٠٣]، قولان:

أحدهما: وأكثرهم، يعني: الأتباع لا يعقلون أن ذلك كذب على الله من الرؤساء الذين حرموا، قاله الشعبي (٣).

والثاني: لا يعقلون أن هذا التحريم من الشيطان، قاله قتادة (٤).

وفي المعني بهم في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [المائدة: ١٠٣]، وجهان:

أحدهما: أنهم أهل ملّة واحدة، ولكن «المفترين»، المتبوعون، و «الذين لا يعقلون»، الأتباع. وهذا قول الشعبي (٥).واختاره ابن عطية، وقال: " وهو الذي تعطيه الآية " (٦).

والثاني: أن المعنيّ بـ {الذين كفروا}، اليهود، وبـ {الذين لا يعقلون}، أهل الأوثان. وهذا قول محمد بن ابي موسى (٧).

قال ابن عطية: " وهذا تفسير من انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من المعنى وعما تأخر أيضا من قوله: {وإذا قيل لهم}، والأول من التأويلين أرجح" (٨).


(١) الوجيز: ٣٣٨.
(٢) الكشاف: ١/ ٦٨٥.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٢٨٤٦): ص ١١/ ١٣٥.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٦٩١٣): ص ٤/ ١٢٢٥.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٢٨٤٦): ص ١١/ ١٣٥.
(٦) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٤٨.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٢٨٤٥): ص ١١/ ١٣٥.
(٨) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>