قال ابن عطية:" أرى أن «البحيرة»، تصلح وتسمن ويغزر لبنها فتشبه الغزيرات بالبحر، وعلى هذا يجيء قول ابن مقبل (١):
فيه من الأخرج المرتاع قرقرة ... هدر الزيامي وسط الهجمة البحر
فإنما يريد النوق العظام وإن لم تكن مشققة الآذان" (٢).
وفي «البحيرة» أربعة أقوال:
أحدها: فهي الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه، فأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى جدعوا آذانها فقالوا: هذه بحيرة، قاله ابن عباس (٣)، وذكر السدي نحو ذلك (٤)، واختاره ابن قتيبة (٥).
والثاني: أنها الناقة تلد خمس إناث ليس فيهن ذكر، فيعمدون إلى الخامسة، فيبتكون أذنها، حكاه ابن الجوزي عن عطاء (٦).
والثالث: أنها ابنة السائبة، قاله ابن إسحاق (٧)، والفراء (٨).
قال ابن إسحاق: السائبة الناقة إذا تابعت بين عشر إناث، ليس بينهن ذكر، سيبت فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى، شقت أذنها، ثم خلّي سبيلها مع امها فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة" (٩).
والرابع: أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن، وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها، أي: شقوها، وامتنعوا من ركوبها وذبحها، ولا تطرد عن ماء، ولا تمنع عن مرعى، وإذا لقيها لم يركبها، قاله الزجاج (١٠).
(١) البيت له في البارع في اللغة: ١٠٤، وتهذيب اللغة: ٥/ ٢٧، ولسان العرب: ٤، ٤٣، وتار العروس، "بحر": ص ١٠/ ١١٥. (٢) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٤٨. (٣) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٦٨٨٧): ص ٤/ ١٢٢٠، وتفسير الطبري (١٢٨٣٦): ص ١١/ ١٢٨ - ١٢٩. (٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٦٨٨٨): ص ٤/ ١٢٢٠ - ١٢٢١. (٥) انظر: غريب القرآن: ١٤٧. (٦) انظر: زاد المسير: ١/ ٥٩٢. ولم أقف عليه. (٧) انظر: سيرة ابن هشام: ٢/ ٦٧، وزاد المسير: ١/ ٥٩٢. (٨) انظر: معاني القرآن: ١/ ٣٢٢. (٩) سيرة ابن هشام: ٢/ ٦٧. (١٠) انظر: مهعاني القرآن: ٢/ ٢١٣.