للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول عليه الصلاة والسلام: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" (١).

وقال عليه الصلاة والسلام لأبي أيوب -رضي الله عنه-: "ألا أدلك على تجارة؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال: "تسعى في الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا" (٢).

وفي مقابلة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المؤمنين بالتحاب والتآلف ومحبة الخير والتعاون على البر والتقوى وفعل الأسباب التي تقوي ذلك وتنمية في مقابلة ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يوجب تفرق المسلمين وتباعدهم وذلك لما في التفرق والبغضاء من المفاسد العظيمة فالتفرق هو قرة عين شياطين الجن والإنس، لأن شياطين الإنس والجن لا يودون من، أهل الإسلام أن يجتمعوا على شيء فهم يريدون أن يتفرقوا لأنهم يعلمون أن التفرق تفتت للقوة التي تحصل بالالتزام والاتجاه إلى الله عز وجل.

٩ - وقد أكد الله تحريم الخمر والميسر في هذه الآية والتي قبلها بوجوه من التأكيد:

أحدها: أنه سماهما رجسا، والرجس كلمة تدل على منتهى ما يكون من القبح والخبث، ومن ثم

قال -صلى الله عليه وسلم-: «الخمر أم الخبائث» (٣)، ذما لها وتقريرا لإثم شاربها.

والثاني: أنه قرنها بالأنصاب والأزلام التي هى من أعمال الوثنية وخرافات الشرك، وقد روى ابن ماجه عن أبى هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: «مدمن الخمر كعابد وثن» (٤).


(١).أخرجه البخاري /كتاب الأدب/ باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً، ومسلم /كتاب البر والصلة / باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم.
(٢) أخرجه البخاري / كتاب الإكراه / باب يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، ومسلم/ كتاب البر والصلة/ باب تحريم الظلم.
(٣) رواه النسائي في كتاب الأشربة باب ٤٤.
(٤) أخرجه البخاري في تاريخه ١/ ١٢٩، ٣/ ٥١٥، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٥/ ١٢، وصححه الألبانى. انظر: "صحيح الجامع الصغير" ٥/ ٢٠٥ برقم ٥٧٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>