للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: يريد: بما سألوا، يعني قولهم: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}، وقولهم: {وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا} الآية. وهذا قول ابن عباس (١)، وعطاء (٢).

وهذا يدل على مسألتهم الجنة، فعلى هذا التفسير، القول: معناه: المسألة (٣).

وظاهر قوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} [المائدة: ٨٥]، يدل على أنهم إنما استحقوا ذلك الثواب بمجرد القول، وذلك غير ممكن لأن مجرد القول لا يفيد الثواب، وأجابوا عنه من وجهين (٤):

الأول: أنه قد سبق من وصفهم ما يدل على إخلاصهم فيما قالوا، وهو المعرفة، وذلك هو قوله: {مما عرفوا من الحق} [المائدة: ٨٣]، فلما حصلت المعرفة والإخلاص وكمال الانقياد ثم انضاف إليه القول لا جرم كمل الإيمان.

الثاني: أن قوله: {بما قالوا}، يريد بما سألوا، يعني قولهم: {فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة: ٨٣].

قال البغوي: " وإنما أنجح قولهم وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص، بدليل قوله: {وذلك جزاء المحسنين} " (٥).

قال القرطبي: " قوله تعالى: {فأثابهم الله بما قالوا .. }، دليل على إخلاص إيمانهم وصدق مقالهم، فأجاب الله سؤالهم وحقق طمعهم- وهكذا من خلص إيمانه وصدق يقينه يكون ثوابه الجنة" (٦).

وقرأ الحسن: «فآتاهم الله بما قالوا» (٧).

قوله تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [المائدة: ٨٥]، أي: " جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار" (٨).

قال الطبري: " يعني: بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار" (٩).

قال أبو مالك: " يعني: المساكن تجري أسفلها أنهارها" (١٠).

قال عبد الله: "أنهار الجنة تفجر من جبل مسك" (١١).

قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} [المائدة: ٨٥]، أي: " ماكثين فيها لا يخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها" (١٢).

قال ابن عباس: " يخبرهم أن الثواب مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له" (١٣).

قال الطبري: " يقول: دائمًا فيها مكثهم، لا يخرجون منها ولا يحوَّلون عنها" (١٤).

قال ابن كثير: " أي: ساكنين فيها أبدًا، لا يحولون ولا يزولون" (١٥).

قوله تعالى: {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: ٨٥]، أي: " وذلك جزاء إحسانهم في القول والعمل" (١٦).


(١) انظر: مفاتيح الغيب: ١٢/ ٤١٦. في رواية عطاء عنه.
(٢) انظر: التفسير البسيط، للواحدي: ٧/ ٤٩٨، وكذلك التفسير الوسيط له: ٢/ ٢١٩.
(٣) انظر: التفسير البسيط للواحدي: ٧/ ٤٩٨.
(٤) انظر: مفاتيح الغيب: ١٢/ ٤١٦.
(٥) تفسير البغوي: ٣/ ٨٨.
(٦) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٦٠.
(٧) انظر: الكشاف: ١/ ٦٧٠.
(٨) التفسير الميسر: ١٢٢.
(٩) تفسير الطبري ١٠/ ٥١٢.
(١٠) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦٨٥): ص ٤/ ١١٨٦.
(١١) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦٨٤): ص ٤/ ١١٨٦.
(١٢) التفسير الميسر: ١٢٢.
(١٣) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦٨٦): ص ٤/ ١١٨٦.
(١٤) تفسير الطبري ١٠/ ٥١٢.
(١٥) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٦٩.
(١٦) التفسير الميسر: ١٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>