قوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: ٧٣]، أي: " أما عَلِمَ هؤلاء النصارى أنه ليس للناس سوى معبود واحد، لم يلد ولم يولد" (١).
قال مقاتل: " يقول الله- عز وجل- تكذيبا لقولهم {وما من إله إلا إله واحد} " (٢).
قال الطبري: " يقول: ما لكم معبود، أيها الناس، إلا معبود واحد، وهو الذي ليس بوالد لشيء ولا مولود، بل هو خالق كل والد ومولو" (٣).
قال الزمخشري: المعنى: " وما إله قط في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية لا ثانى له، وهو الله وحده لا شريك له" (٤).
قال ابو السعود: " أي: والحال أنه ليس في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدأ جميع الموجودات إلا إله موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة" (٥).
قال الشوكاني: " أي: ليس في الوجود إلا الله سبحانه، وهذه الجملة حالية، والمعنى: قالوا تلك المقالة، والحال أنه لا موجود إلا الله، ومن في قوله: من إله لتأكيد الاستغراق المستفاد من النفي" (٦).
قال السعدي: " قال تعالى -رادا عليهم وعلى أشباههم -: {وما من إله إلا إله واحد} متصف بكل صفة كمال، منزه عن كل نقص، منفرد بالخلق والتدبير، ما بالخلق من نعمة إلا منه. فكيف يجعل معه إله غيره؟ " تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا" (٧).
قوله تعالى: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} [المائدة: ٧٣]، أي: " وإن لم ينته أصحاب هذه المقالة عن افترائهم وكذبهم" (٨).
قال مقاتل: "من الشرك" (٩).
قال القرطبي: " أي يكفوا عن القول بالتثليث" (١٠).
قال الطبري: " يقول: إن لم ينتهوا قائلو هذه المقالة عما يقولون من قولهم: الله ثالث ثلاثة" (١١).
قوله تعالى: {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: ٧٣]، أي: " ليُصِيبَنَّهم عذاب مؤلم موجع بسبب كفرهم بالله" (١٢).
قال أبو العالية: " {عذاب أليم}: موجع" (١٣).
قال مقاتل: " يعني: وجيع، والقتل بالسيف والجزية على من بقي منهم عقوبة" (١٤).
قال القرطبي: " ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة" (١٥).
قال الراغب: " هددهم إن لم ينتهوا يعذبون" (١٦).
قال الزجاج: " معنى {الذين كفروا منهم}: الذين أقاموا على هذا الدين وهذا القول" (١٧).
(١) التفسير الميسر: ١٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٩٥.
(٣) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٨٢.
(٤) الكشاف: ١/ ٦٦٤.
(٥) تفسير أبي السعود: ٣/ ٦٦.
(٦) فتح القدير: ٢/ ٧٣.
(٧) تفسير السعدي: ٢٣٩.
(٨) التفسير الميسر: ١٢٠.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٩٥.
(١٠) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٥٠.
(١١) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٨٢.
(١٢) التفسير الميسر: ١٢٠.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٦٤٩): ص ٤/ ١١٧٩.
(١٤) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٩٥.
(١٥) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٥٠.
(١٦) تفسير الراغب الأصفهاني: ٥/ ٤٠٩.
(١٧) معاني القرآن: ٢/ ١٩٦.