للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: أي: " فعموا عن الحق والوفاء بالميثاق الذي أخذته عليهم، من إخلاص عبادتي، والانتهاء إلى أمري ونهيي، والعمل بطاعتي، بحسبانهم ذلك وظنهم، {وصموا} عنه" (١).

قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: ٧١]، أي: " فأنزل الله بهم بأسه، فتابوا فتاب الله عليهم" (٢).

قال البيضاوي: " أي: ثم تابوا فتاب الله عليهم" (٣).

قال ابن كثير: " أي: مما كانوا فيه " (٤).

قال القرطبي: "في الكلام إضمار، أي أوقعت بهم الفتنة فتابوا فتاب الله عليهم بكشف القحط، أو بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم يخبرهم بأن الله يتوب عليهم إن آمنوا، فهذا بيان {تاب الله عليهم}، أي: يتوب عليهم إن آمنوا وصدقوا لا أنهم تابوا على الحقيقة" (٥).

قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة: ٧١]، أي: " ثم عَمِي كثيرٌ منهم، وصمُّوا، بعدما تبين لهم الحقُّ" (٦).

قال القرطبي: " أي: عمي كثير منهم وصم بعد تبين الحق لهم بمحمد عليه الصلاة والسلام" (٧).

قال البيضاوي: " أي: ثم عموا وصموا كرة أخرى" (٨).

وقرئ: «عموا وصموا» بالضم فيهما، على أن الله تعالى عماهم وصمهم، أي: رماهم بالعمى والصمم، وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم (٩).

وقوله: {كثير منهم}، بدل من الضمير، أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم: «أكلوني البراغيث» (١٠)، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: العمى والصم كثير منهم، وقيل: مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف، لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع (١١).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: ٧١]، أي: " والله بصير بأعمالهم خيرها وشرها وسيجازيهم عليها" (١٢).

قال البيضاوي: " فيجازيهم على وفق أعمالهم" (١٣).

قال ابن كثير: " أي: مطلع عليهم وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية " (١٤).

الفوائد:

١ - إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم.

٢ - ومن اسماءه سبحانه وتعالى: «البصير»: وهو المبصر، «فعيل»، بمعنى: «مفعل»، كقولهم، أليم: بمعنى: مؤلم، وكقول عمرو بن معد يكرب (١٥):


(١) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٢) التفسير الميسر: ١٢٠.
(٣) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٧.
(٤) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٥٧.
(٥) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٨.
(٦) التفسير الميسر: ١٢٠.
(٧) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٨.
(٨) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٧.
(٩) انظر: تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٧.
(١٠).
(١١) انظر: تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٧.
(١٢) التفسير الميسر: ١٢٠.
(١٣) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٧.
(١٤) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٥٧.
(١٥) وهو مطلع الأصمعية رقم (٦١)، وأبياتها (٣٧) بيتا لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وفي الكامل ١/ ١٧٢، وأمالي ابن الشجري ١/ ٦٤ و ٢/ ١٠٦، وتفسير الطبري ١/ ١٢٣، وتهذيب الأزهري ٢/ ١٢٤، والشريشي ٢/ ٢٥٨، وسرح العيون ٢٧١، وأورده ابن فارس في الصاحبي ص ٢٠١، شاهدا على السميع بمعنى: مسمع، وضعهم فعيل بمعنى مفعل، وروح المعاني ١/ ١٥٠، والشطرة في غريب القرآن ص ١٧ وانظر تفسير أسماء الله الحسنى ص ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>