للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفوائد:

١ - لا يكون الحكم بظاهر الحال ضلال وإنما الضلال إبراء الخائن من غير حقيقة علم فإنما اجتهدوا أن يضلوه.

٢ - أن الضلال نوعان:

- ضلال في العلم، وهو الجهل بالحق.

- وضلال في العمل، وهو العمل بغير ما يجب، فحفظ الله رسوله عن هذا النوع من الضلال.

٣ - إثبات عصمة الرسول-صلى الله عليه وسلم- لقوله: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ}.

٤ - لا فضل أعظم من النبوة ونزول الوحي، قوله: {وكان فضل الله عليك عظيما}.

القرآن

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)} [النساء: ١١٤]

التفسير:

لا نفع في كثير من كلام الناس سرّاً فيما بينهم، إلا إذا كان حديثًا داعيًا إلى بذل المعروف من الصدقة، أو الكلمة الطيبة، أو التوفيق بين الناس، ومن يفعل تلك الأمور طلبًا لرضا الله تعالى راجيًا ثوابه، فسوف نؤتيه ثوابًا جزيلا واسعًا.

قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} [النساء: ١١٤]، أي: " لا نفع في كثير من كلام الناس سرّاً فيما بينهم" (١).

قال الطبري: أي: " لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا" (٢).

قال الواحدي: " أَيْ: مسارَّتهم" (٣).

قال ابن عباس: "هم قوم طعمة" (٤).

وقال مقاتل: " يعني: قوم طعمة قيس بن زيد، وكنانة بن أبي الحقيق، وأبو رافع، وكلهم يهود حين تناجوا في أمر طعمة" (٥).

وقال مجاهد: "هو عام في نجوى جميع الناس" (٦).

قال السدي: " ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة} " (٧).

وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال: "تناجوا في شأن طعمة بن أبيرق" (٨).

قال الجصاص: " قال أهل اللغة «النجوى» هو الإسرار، فأبان تعالى أنه لا خير في كثير مما يستارون به" (٩).

قال الزجاج: " المعنى: لا خير في كثير من نجواهم، أي مما يدبرونه

بينهم من الكلام، و «النجوي» في الكلام: " ما تنفرِدُ به الجماعة أو الاثنان سِرا كان أو ظاهراً، ومعنى نَجوْتُ الشيءَ في اللغة: خَلَّصتُه وألقيتُه، يقال نجوت الجلْدَ إذا ألقيتُه عن البعير وغيره، قال الشاعر (١٠):

فقلت انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ إِنه ... سَيُرْضِيكما منها سَنامٌ وغارِبُهْ

وقد نجوت فلاناً إذا استنكَهْتُه، قال الشاعر (١١):


(١) التفسير الميسر: ٩٧.
(٢) تفسير الطبري: ٩/ ٢٠٢.
(٣) الوجيز: ٢٨٩.
(٤) زاد المسير: ١/ ٤٧٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٦، وزاد المسير: ١/ ٤٧٠.
(٦) زاد المسير: ١/ ٤٧٠.
(٧) اخرجه ابن ابي حاتم (٥٩٥٩): ص ٤/ ١٠٦٥.
(٨) اخرجه ابن ابي حاتم (٥٩٥٩): ص ٤/ ١٠٦٥.
(٩) أحكام القرآن: ٣/ ٢٦٦.
(١٠) (٢) البيت لأبي الغمر الكلابي، وهو في شرح مقصورة ابن دريد لابن خالويه ص ٤٣٣، والمجمل ٣/ ٨٥٧، وخزانة [استدراك] الأدب ٤/ ٣٥٨، والمقصور والممدود للفراء ص ٢٣، وغريب الحديث للخطابي ٢/ ٣٧٤، ولم يعرفه المحقق وقيل: هو لعبد الرحمن بن حسان يخاطب ضيفين طرقاه.
(١١) البيت للحكم بن عبدل، وهو في المجمل ٣/ ٨٥٨، وشرح المقصورة لابن خالويه ص ٤٣٣، واللسان (نجا).

<<  <  ج: ص:  >  >>