للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رواية أخرى عن ابن عباس ايضا: " تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجد معه، وذلك عرض الدنيا" (١).

قال مقاتل: " يعني: غنم مرداس" (٢).

قال الزمخشري: أي: " تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد، فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه" (٣).

قوله تعالى: {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} [النساء: ٩٤]، أي: " والله تعالى عنده من الفضل والعطاء ما يغنيكم به" (٤).

قال ابن عباس: " فإن عندي مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله" (٥).

قال سعيد بن جبير: " فعند الله مغانم كثيرة هي أحل لكم من هذا" (٦).

قال مقاتل: "في الآخرة والجنة" (٧).

قال ابن كثير: " أي: خير مما رغبتم فيه من عرض الحياة الدنيا الذي حملكم على قتل مثل هذا الذي ألقى إليكم السلام، وأظهر إليكم الإيمان، فتغافلتم عنه، واتهمتموه بالمصانعة والتقية ... ، فما عند الله من المغانم الحلال خير لكم من مال هذا" (٨).

قال الزمخشري: أي: "يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله" (٩).

قوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} [النساء: ٩٤]، أي: " كذلك كنتم في بدء الإسلام تخفون إيمانكم عن قومكم من المشركين" (١٠).

قال مقاتل: " يعني: هكذا كنتم من قبل الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا لقوكم، فلا تخيفون أحدا بأمر كان فيكم تأمنون بمثله قبل هجرتكم " (١١).

قال ابن كثير: " أي: قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يُسرّ إيمانه ويخفيه من قومه" (١٢).

قال الزمخشري: أي: " أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة، فحصنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم" (١٣).

قال السعدي: " أي: فكما هداكم بعد ضلالكم فكذلك يهدي غيركم، وكما أن الهداية حصلت لكم شيئا فشيئا، فكذلك غيركم. فنظر الكامل لحاله الأولى الناقصة، ومعاملته لمن كان - على مثلها بمقتضى ما يعرف من حاله الأولى، ودعاؤه له بالحكمة والموعظة الحسنة - من أكبر الأسباب لنفعه وانتفاعه" (١٤).

وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} [النساء: ٩٤]، ثلاثة اقوال:

احدهما: معناه: كذلك كنتم من قبل تكتمون الإيمان، خوفا على انفسكم.

قال سعيد بن جبير: " تكتمون، قال: يخفون إيمانكم في المشركين" (١٥). وفي رواية اخرى عنه ايضا: " تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه" (١٦).


(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٣١): ص ٣/ ١٠٤١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٠.
(٣) الكشاف: ١/ ٥٥٢ - ٥٥٣.
(٤) التفسير الميسر: ٩٣.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٣٢): ص ٣/ ١٠٤١.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٣٣): ص ٣/ ١٠٤١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٠.
(٨) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٨٤.
(٩) الكشاف: ١/ ٥٥٣.
(١٠) التفسير الميسر: ٩٣.
(١١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٠.
(١٢) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٨٥.
(١٣) الكشاف: ١/ ٥٥٣.
(١٤) تفسير السعدي: ١٩٤.
(١٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٣٤): ص ٣/ ١٠٤١.
(١٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٣٥): ص ٣/ ١٠٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>