قال الثعلبي: " فمن قرأ (قاتل) فلقوله: {فما وهنوا}، ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعد ما قتلوا، ولقول سعيد بن جبير: «ما سمعنا أن نبيا قط قتل في القتال» " (١).
وقال أبو عبيد: "إن الله تعالى إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه، وإذا حمد من قتل خاصة لم يدخل فيه غيرهم، فقاتل أعم" (٢).
وتقرأ {رِبِّيُّونَ}، بكسر الراء، وهو الأكثر، وبعضهم قرأ {ربيون} بضم الراء، وهي لغة بني تميم (٣).
قوله تعالى: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٤٦]، "أي: ما جبنوا ولا ضعفت هممهم لما أصابهم من القتل والجراح" (٤).
قال الزجاج: أي: " فما فتروا" (٥).
قال الماوردي: " الوهن: الانكسار بالخوف، والمعنى: فلم يهنوا بالخوف" (٦).
عن ابن عباس: " {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله}، قال: لقتل أنبيائهم " (٧).
قال أبو مالك: " يعني: فما عجزوا عن عدوهم" (٨).
قال محمد بن إسحاق: " {فما وهنوا} لفقد نبيهم" (٩).
قال السدي: " فما وهن الربيون لما أصابهم في سبيل الله من قتل النبي" (١٠).
قال الحسن: " لكي لا يهن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" (١١).
قوله تعالى: {وَمَا ضَعُفُوا} [آل عمران: ١٤٦]، : أي: وما ضعفوا عن الجهاد " (١٢).
قال الزجاج: أي: " وما جبنوا عن قتال عدوهم" (١٣).
قال الماوردي: " الضعف نقصان القوة، والمعنى: ولا ضعفوا بنقصان القوة" (١٤).
قال محمد بن إسحاق: " {وما ضعفوا} عن عدوهم " (١٥).
قال قتادة: " يقول: ما عجزوا وما تضعضعوا لقتل نبيهم" (١٦).
عن الضحاك: {ربيون كثير} قال: " فالربيون: الجموع، قتل نبيهم في قتالهم، فلم يهنوا لذلك، ولم يضعفوا لإيمانهم " (١٧).
قال السدي: " ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي" (١٨).
قوله تعالى: {وَمَا اسْتَكَانُوا} [آل عمران: ١٤٦]، " أي ما ذلّوا ولا خضعوا لعدوهم" (١٩).
قال الزجاج: أي: " ما خضعوا لعدوهم" (٢٠).
(١) تفسير الثعلبي: ٣/ ١٨١.
(٢) تفسير الثعلبي: ٣/ ١٨١.
(٣) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٤٧٦، وتفسير الثعلبي: ٣/ ١٨١.
(٤) صفوة التفاسير: ٢١٢.
(٥) معاني القرآن: ١/ ٤٧٦.
(٦) النكت والعيون: ١/ ٤٢٨.
(٧) أخرجه ابن المنذر (١٠١٦): ص ١/ ٤٢٠ - ٤٢١.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٢٨٤): ص ٣/ ٧٨١.
(٩) أخرجه ابن المنذر (١٠١٨): ص ١/ ٤٢١.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٢٨٥): ص ٣/ ٧٨١.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٢٨٧): ص ٣/ ٧٨١.
(١٢) صفوة التفاسير: ٢١٢.
(١٣) معاني القرآن: ١/ ٤٧٦.
(١٤) النكت والعيون: ١/ ٤٢٨.
(١٥) أخرجه ابن المنذر (١٠١٨): ص ١/ ٤٢١.
(١٦) أخرجه ابن المنذر (١٠١٩): ص ١/ ٤٢١.
(١٧) أخرجه ابن المنذر (١٠١٧): ص ١/ ٤٢١.
(١٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٢٨٨): ص ٣/ ٧٨١.
(١٩) صفوة التفاسير: ٢١٢.
(٢٠) معاني القرآن: ١/ ٤٧٦.