قال ابن حجر: " أي: عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول" (١).
قال القرطبي: " المغفرة هنا: الستر للخلة وسوء حالة المحتاج، والمعنى -والله أعلم-: وفعل يؤدي إلى المغفرة، خير من صدقة يتبعها أذى " (٢).
قال أبو حيان: "وعفو من السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول من إلحاح أو سب أو تعريض بسبب، كما يوجد في كثير من المستعطين .. والمغفرة، أي: الستر على نفسه والكف عن إظهار ما ارتكب من المآثم" (٣).
قال السعدي: الصفح" لمن أساء إليك بترك مؤاخذته والعفو عنه، ويدخل فيه العفو عما يصدر من السائل مما لا ينبغي" (٤).
قال البغوي: " أي تستر عليه خلته ولا تهتك عليه ستره" (٥).
قال الصابوني: والصفحُ عن إِلحاحه" (٦).
قال الآلوسي: " أي ستر لما وقع من السائل من الالحاف في المسألة وغيره مما يثقل على المسئول وصفح عنه" (٧).
قال ابن عطية: "والمغفرة الستر للخلة وسوء حالة المحتاج. ومن هذا قول الأعرابي، وقد سأل قوما بكلام فصيح، فقال له قائل: ممن الرجل؟ فقال اللهم غفرا، سوء الاكتساب يمنع من الانتساب" (٨).
وفي قوله تعالى: {وَمَغْفِرَةٌ} [البقرة: ٢٦٣]، ذكر أهل العلم وجوها (٩):
أحدها: يعني العفو عن أذى السائل، بأن "يتجاوز عن الفقير إذا استطال عليه عند رده" (١٠).
قال النقاش: " يقال معناه: ومغفرة للسائل إن أغلظ أو جفا إذا حرم" (١١)، "خير من التصدق عليه من المن والأذى" (١٢).
والثاني: يعني بالمغفرة: السلامة من المعصية (١٣).
والثالث: أنه ترك الصدقة والمنع منها، قاله ابن بحر (١٤).
والرابع: هو يستر عليه فقره ولا يفضحه به، أي: "ستر خلة المحتاج، وسوء حاله" (١٥). قاله الطبري (١٦).
الخامس: وقال الكلبي والضحاك: بتجاوز عن ظالمه (١٧).
(١) الفتح: ٣/ ٣٢٧.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٣١٠
(٣) البحر المحيط: ٢/ ٢٣١.
(٤) تفسير السعدي: ١/ ١١٣.
(٥) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٦.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣.
(٧) تفسير الآلوسي: ٢/ ٣٤.
(٨) المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٧.
(٩) انظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٣١، والنكت والعيون: ١/ ٣٣٨.
(١٠) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٦.
(١١) المحرر الوجي: ١/ ٣٥٧.
(١٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٣١٠.
(١٣) البحر المحيط: ٢/ ٢٣١.
(١٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٣٨.
(١٥) البحر المحيط: ٢/ ٢٣١.
(١٦) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٥٢٠.
(١٧) انظر: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٦.