للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - ومنها: اعتبار العرف؛ لقوله تعالى: {متاعاً بالمعروف} [البقرة: ٢٣٦]؛ وهذا ما لم يكن العرف مخالفاً للشرع؛ فإن كان مخالفاً له وجب رده إلى الشرع.

٥ - ومنها: أن التقوى تحمل على طاعة الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

القرآن

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)} [البقرة: ٢٤٢]

التفسير:

مثل ذلك البيان الواضح في أحكام الأولاد والنساء، يبيِّن الله لكم آياته وأحكامه في كل ما تحتاجونه في معاشكم ومعادكم؛ لكي تعقلوها وتعملوا بها.

قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} [البقرة: ٢٤٢]، أي مثلَ ذلك البيان السابق يبين الله لكم آياته.

أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن "سعيد بن جبير، في قول الله: {كذلك} [البقرة: ٢٤٢]، يعني: هكذا يبين الله لكم آياته" (١).

قال ابن عثيمين: " أي يبين الآيات لأجلكم حتى تتبين لكم، وتتضح" (٢).

قال القاسمي: "أي: مثل ذلك البيان الشافي يبين الله لكم، في جميع المواضع آياته الدالة على أحكامه" (٣).

قال الراغب: " نبه أنه كما بين لكم هذه الأحكام يبين لكم سائر الآيات العقلية والسمعية لتكونوا أقرب إلى استعادة العمل المكتسب" (٤).

ومعنى (البيان) التوضيح؛ أي "أن الله يوضحه حتى لا يبقى فيه خفاء" (٥).

و{آيَاتِهِ] [البقرة: ٢٤٢]، أي: "حدوده، وحلاله وحرامه والأحكام النافعة لكم" (٦).

و(الآيات): جمع آية؛ وهي العلامة المعينة لمدلولها؛ وتشمل الآيات الكونية والشرعية؛ فإن الله سبحانه وتعالى بيّن لنا من آياته الكونية والشرعية ما لا يبقى معه أدنى شبهة في أن هذه الآيات علامات واضحة على وجود الله عزّ وجلّ، وعلى ما له من حكمة، ورحمة، وقدرة (٧).

وفي إعراب قوله {لَكُمْ} [البقرة: ٢٤٢]، وجهان (٨):

الأول: يحتمل أن تكون اللام لتعدية الفعل: {يُبَيِّنُ}.

والثاني: ويحتمل أن تكون اللام للتعليل؛ أي يبين الآيات لأجلكم حتى تتبين لكم، وتتضح.

قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٢٤٢]؛ "أي لتكونوا من ذوي العقول الرشيدة" (٩).

روي عن "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: {يعقلون} [البقرة: ٢٤٢]، قال: يتفكرون" (١٠).


(١) تفسير ابن أبي حاتم (٢٤٠٧): ص ٢/ ٤٥٥، عن أبي زرعة، ثنا نحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٩٢.
(٣) محاسن التأويل: ٢/ ١٧٣.
(٤) تفسير الراغب: ١/ ٤٩٨.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٩٢.
(٦) تفسير السعدي: ١/ ١٠٦.
(٧) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٩٢.
(٨) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٩٢.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٩٢.
(١٠) تفسير ابن أبي حاتم: (٢٤٠٨): ٢/ ٤٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>