للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشوكاني: وقيل "ان المعنى من الوجه الذي أذن الله لكم فيه أي من غير صوم وإحرام وأعتكاف وقيل إن المعنى ومن قبل الطهر لا من قبل الحيض وقيل من قبل الحلال لا من قبل الزنا" (١).

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: ٢٢٢]؛ أيإن الله" يحب التائبين من الذنوب" (٢).

قال الطبري: التوابين" المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته، إليه وإلى طاعته" (٣).

قال ابن كثير: " أي: من الذنب وإن تكرر غشْيانه" (٤).

قال ابن عثيمين: {التوابين} صيغة مبالغة تفيد الكثرة؛ فالتوابون كثيرو التوبة؛ و (التوبة) هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته" (٥).

قال القاسمي: " وفي ذكر التوبة إشعار بمساس الحاجة إليها - بارتكاب بعض الناس لما نهُوا عنه - وتكرير الفعل لمزيد العناية بأمر التطهر" (٦).

قوله تعالى: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: ٢٢٢]؛ أي: وإن الله يحب" المتنزهين عن الفواحش والأقذار" (٧).

قال ابن كثير: " أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى" (٨).

قال القاسمي: أي "المتنزهين عن الفواحش والأقذار، كمجامعة الحائض والإتيان فيغير المأتى" (٩).

وقد تعددت اقوال أهل التفسير في معنى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: ٢٢٢]، على وجوه (١٠):

أحدها: التوابون من الذنوب والشرك، والمتطهرون: أي بالماء من الجنابة والأحداث، قاله عطاء (١١).

قال ابن عثيمين: {المتطهرين} أي "الذين يتطهرون من الأحداث، والأخباث" (١٢).

والثاني: أن المعنى: {إن الله يحب التوابين}، من الذنوب، {ويحب المتطهرين}، من أدبار النساء أن يأتوها. وهذا قول مجاهد (١٣).

والثالث: أن المعنى: {ويحب المتطهرين}، من الذنوب أن يعودوا فيها بعد التوبة منها. وهو قول مجاهد مجاهد (١٤) أيضا.

والرابع: أن "المتطهرون الذين لم يذنبوا (١٥).


(١) فتح القدير: ١/ ٢٢٧.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٧.
(٣) تفسير الطبري: ٤/ ٣٩٤.
(٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٨٨.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٨٢.
(٦) محاسن التأويل: ٢/ ١٠٢.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩٧.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٨٨.
(٩) محاسن التأويل: ٢/ ١٠٢.
(١٠) اظر: تفسير الطبري: ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥، وتفسير القرطبي: ٣/ ٩١.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٤٣٠٢): ص ٤/ ٣٩٥.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٨٢.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٤٣٠٥): ص ٤/ ٣٩٥.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٤٣٠٦): ص ٤/ ٣٩٥.
(١٥) تفسير القرطبي: ٣/ ٩١. ثم قال: " فإن قيل: كيف قدم بالذكر الذي أذنب على من لم يذنب، قيل: قدمه لئلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر بنفسه، كما ذكر في آية أخرى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} [الملائكة: ٣٢] ".

<<  <  ج: ص:  >  >>