للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أن المعنى: فإذا تطهَّرن للصلاة. قاله طاوس (١)، وعطاء (٢)، ومجاهد (٣).

والثالث: أن المراد بالتطهر: غسل الموضع. قاله الأوزاعي (٤)، وتبعه الالباني (٥) في ذلك.

قال أبو حيان: " وسبب الخلاف أن يحمل التطهر بالماء، على التطهر الشرعي أو اللغوي، فمن حمله على اللغوي قال: تغسل مكان الأذى بالماء، ومن حمله على الشرعي حمله على أخف النوعين وهو الوضوء لمراعاة الخفة أو على أكمل النوعين وهو أن تغتسل كما تغتسل للجنابة إذ به يتحقق البراءة من العهدة" (٦).

والراجح قول الجمهور وهو أن المراد بـ: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) فإذا اغتسلن؛ لأن الغسل هو الذي يحل لها ما كان محرماً عليها من صلاة ونحوها بعد الحيض بإجماع، فتفسير الآية به هو الأولى. والله أعلم.

قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: ٢٢٢]، "فأتوهنَّ في المكان الذي أحله الله لكم، وهو مكان النسل والولد القُبُل لا الدبر" (٧).

قال الطبري: يعني: "فجامعوهن" (٨).

قال القرطبي: " أمر إباحة، وكنى بالإتيان عن الوطء" (٩).

قال القاسمي: " أي: فجامعوهن من المكان الذي أمركم الله بتجنبه في الحيض وهو القبل، ولا تتعدّوه إلى غيره" (١٠).

قال ابن كثير: " وذهب ابن حزم إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة، لقوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} وليس له في ذلك مستند، لأن هذا أمر بعد الحظر، ومنهم من يقول: إنه [أي الجماع بعد كل حيضة] للإباحة، ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن الوجوب، وفيه نظر، والذي ينهض عليه الدليل أنه يُرَدّ الحكم إلى ما كان عليه الأمر قبل النهي، فإن كان واجبًا فواجب، كقوله تعالى: {فَإِذَا


(١) انظر: تفسير الطبري (٤٢٧٦): ص ٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧.
(٢) انظر: النكت والعيون للماوردي: ١/ ٢٨٣، ومفاتيح الغيب للرازي: ٦/ ٧٣، والبحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ١٦٨.
(٣) انظر: النكت والعيون للماوردي: ١/ ٢٨٣، ومفاتيح الغيب للرازي: ٦/ ٧٣، والبحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ١٦٨.
(٤) انظر: بداية المجتهد لابن رشد: ١/ ١١٣، فقه الإمام الأوزاعي للجبوري: ١/ ١١٣. وأجاز ابن حزم في المحلى: ١/ ٣٩١ - ٣٩٢.
(٥) انظر: آداب الزفاف في السنة المطهرة: ١٢٩.
(٦) في البحر المحيط: ٢/ ١٦٨.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٧.
(٨) تفسير الطبري: ٤/ ٣٨٥. ثم قال الطبري: " فإن قال قائل: أففرض جماعهن حينئذ؟
قيل: لا. فإن قال: فما معنى قوله إذًا: " فأتوهن "؟ قيل: ذلك إباحة ما كان منَع قبل ذلك من جماعهن، وإطلاقٌ لما كان حَظَر في حال الحيض، وذلك كقوله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) [سورة المائدة: ٢]، وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} [سورة الجمعة: ١٠]، وما أشبه ذلك". (تفسير الطبري: ٤/ ٣٨٥).
(٩) تفسير القرطبي: ٣/ ٩٠.
(١٠) محاسن التأويل: ٢/ ١٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>