قال ابن كثير: "أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه" (١).
قال الطبري: أي" بإعلامه إياكم سبيلَه وطريقَه الذي به الوصول إلى الجنة والمغفرة" (٢).
قال الراغب: " أي بعلمه وأمره وآياته وحججه ودلائله العقلية والشرعية من أنكم إذا فعلتم ذلك، فأنتم أهل لرجاء التذكر وحقيقة التذكر الاستدراك عن نسيان أو غفلة لما استثبته القلب" (٣).
قال الزمخشري: " بتيسير اللَّه وتوفيقه للعمل الذي تستحق به الجنة والمغفرة" (٤).
قال الشوكاني: " أي بأمره، قاله الزجاج" (٥).
وقرأ الحسن: " {والمغفرةُ بإذنه}، بالرفع، أى: والمغفرة حاصلة بتيسيره" (٦).
قال بعض أهل العلم: والإذن على قسمين (٧):
أحدهما: إذن كوني: وهو ما يتعلق بالمخلوقات، والتقديرات، ومنه قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: ٢٥٥].
والثاني: إذن شرعي: وهو ما يتعلق بالتشريعات، ومنه تعالى: {ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: ٥٩] يعني شرع لكم.
والظاهر أن الإذن في هذه الآية (٨) - والله أعلم - يشمل القسمين؛ لأن دخول الإنسان فيما يكون سبباً للجنة، والمغفرة كوني؛ وما يكون سبباً للجنة، والمغفرة هذا مما شرعه الله.
قوله تعالى: {وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} [البقرة: ٢٢١]، أي والله يوضح "أوامره ونواهيه للناس" (٩).
قال الصابوني: " أي يوضح حججه وأدلته للناس" (١٠).
قال البطري: " ويوضح حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله لعباده" (١١).
و{آيات}: " جمع آية؛ وهي العلامة القاطعة التي تستلزم العلم بمدلولها، كما قال تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس: ٤١] " (١٢).
قوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة: ٢٢١]، أي "ليتعظون" (١٣).
قال الصابوني: أي: " ليتذكروا فيميزوا بين الخير والشر والخبيث والطيب" (١٤).
قال الطبري: أي: " ليتذكروا فيعتبروا، ويميزوا بين الأمرين اللذين أحدهما دَعَّاءٌ إلى النار والخلود فيها، والآخر دَعَّاءٌ إلى الجنة وغفران الذنوب، فيختاروا خيرهما لهم. ولم يجهل التمييز بين هاتين إلا غبيّ [غَبين] الرأي مدخول العقل" (١٥).
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٨٤.
(٢) تفسير الطبري: ٤/ ٣٧١.
(٣) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٥.
(٤) تفسير الكشاف: ١/ ٢٦٤.
(٥) فتح القدير: ١/ ٢٢٤.
(٦) تفسير الكشاف: ١/ ٢٦٤.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٨.
(٨) يقصد الآية: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)} [البقرة: ٢٢١].
(٩) تفسير البغوي: ١/ ٢٥٦.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٨.
(١١) تفسير الطبري: ٤/ ٣٧١.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٨.
(١٣) تفسير البغوي: ١/ ٢٥٦.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩٦.
(١٥) تفسير الطبري: ٤/ ٣٧١.