للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو عبيدة واليزيدي: "مَعْنَاهُ: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَهْلَكَكُمْ" (١).

قال ابن عثيمين: " أي: لشق عليكم فيما يشرعه لكم؛ ومن ذلك أن يشق عليكم في أمر اليتامى بأن لا تخالطوهم؛ وأن تقدروا غذاءهم تقديراً بالغاً، حيث لا يزيد عن حاجتهم، ولا ينقص عنها" (٢).

قال القاسمي: أي: "لحملكم على العنت- وهو المشقة- وأحرجكم، فلم يطلق لكم مداخلتهم، ولا يمنعه من ذلك شيء" (٣).

قال الصابوني: "لو شاء تعالى لأوقعكم في الحرج والمشقة وشدد عليكم، ولكنه يسر عليكم الدين وسهله رحمة بكم" (٤).

قال الطبراني: " أي لأثَّمكم في مخالطتهم وضيَّق عليكم. والعَنَتُ: الإثمُ؛ ويسمى الفُجُور عَنَتاً؛ لِما فيه من الإثمِ. وأصلُ العَنَتِ: الشدَّةُ والمشقَّة؛ يقال: عَقَبَةٌ عَنُوتٌ؛ أي شاقَّة كَئُودٌ" (٥).

قال الطبري: " ولو شاء الله لحرَّم ما أحله لكم من مخالطة أيتامكم بأموالكم أموالَهم، فجَهَدكم ذلك وشقّ عليكم، ولم تقدروا على القيام باللازم لكم من حق الله تعالى والواجب عليكم في ذلك من فرضه، ولكنه رخَّص لكم فيه وسهله عليكم، رحمةً بكم ورأفةً" (٦).

قال ابن عثيمين: " أي لشق عليكم فيما يشرعه لكم؛ ومن ذلك أن يشق عليكم في أمر اليتامى بأن لا تخالطوهم؛ وأن تقدروا غذاءهم تقديراً بالغاً، حيث لا يزيد عن حاجتهم، ولا ينقص عنها" (٧).

قال ابن كثير: " ولو شاء لضيّق عليكم وأحرجَكم، ولكنه وَسَّع عليكم، وخفَّف عنكم، وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن، كما قال: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: ١٥٢]، ، بل قد جوز الأكل منه للفقير بالمعروف، إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر، أو مجانًا كما سيأتي بيانه في سورة النساء، إن شاء الله، وبه الثقة" (٨).

قال الراغب: " والإعنات من: عنت العظم عنتاً، أصابه وهي أوكسر، وقد أعنته، وكل ما يؤثم أو يشق عنت .. [و] أنه لم يقصد إعناتاً فيما أوصاهم به في هذه الآيات المختلفة" (٩).

وقد اختلف أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {لَأَعْنَتَكُمْ} [البقرة: ٢٢٠]، على وجهين (١٠):

أحدهما: لَشدّد عليكم، وهو قول السدي (١١)، ومجاهد (١٢)، وقتادة (١٣)، وابن زيد (١٤)، وابن عباس (١٥) -في أحد قوليه-.


(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٢/ ٦٦٧ رقم: ١٧٦٨، وجامع البيان للطبري: ٤/ ٣٦٠ - ٣٦١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٣، وغريب القرآن وتفسيره لليزيدي: ٩٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ١/ ٢٩٤، وتفسير الطبراني: ١/ ١٥٩.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٧٢.
(٣) محاسن التأويل: ٢/ ١١٤ - ١١٥.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩٤.
(٥) تفسير الطبراني: ١/ ١٥٩.
(٦) تفسير الطبري: ٤/ ٣٥٨.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٨.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٨٢.
(٩) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٣.
(١٠) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٣٥٨ وما بعدها.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٧): ص ٤/ ٣٥٨.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٣): ص ٤/ ٣٥٨. قال الطبري: ": يعني بذلك مجاهد: رعي مواشي والي اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكلَ من إدامه. لأنه كان يتأول في قوله: " وإن تخالطوهم فإخوانكم "، أنه خُلْطة الوليّ اليتيم بالرِّعْي والأدْم". (تفسير الطبري: ٤/ ٣٥٩).
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٥): ص ٤/ ٣٥٩.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٨): ص ٤/ ٣٥٩.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٤٢٠٥): ص ٤/ ٣٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>