للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عطية: " فالمراد بشيء من هذا وشيء من هذا فاكتفى بالأول إيجازا ولذلك وحد" (١).

وقرأ الضحاك: {بأشياء}، على الجمع، والمعنى قريب بعضه من بعض (٢).

وإنما قال {بِشَيْءٍ} على الوحدان، ولم يقل بأشياء على الجمع لوجهين (٣):

الأول: لئلا يوهم بأشياء من كل واحد، فيدل على ضروب الخوف والتقدير بشيء من كذا وشيء من كذا.

الثاني: معناه بشيء قليل من هذه الأشياء.

وقال الإمام الطبري: "وإنما قال تعالى ذكره: " بشيء من الخوف " ولم يقل بأشياء، لاختلاف أنواع ما أعلم عبادَه أنه مُمتحنهم به. فلما كان ذلك مختلفًا - وكانت " مِن " تَدلّ على أنّ كل نوع منها مُضمر " شيء فإنّ معنى ذلك: ولنبلونكم بشيء من الخوف، وبشيء من الجوع، وبشيء من نقص الأموال - اكتفى بدلالة ذكر " الشيء " في أوله، من إعادته مع كل نوع منها، ففعل تعالى ذكره كل ذلك بهم، وامتحنهم بضروب المحَن" (٤).

قوله تعالى: {مِنَ الْخَوْفِ} [البقرة: ١٥٥]، أي: "وشيء من الخوف" (٥).

قال ابن عطية: " يعني من الأعداء في الحروب" (٦).

قال الطبري: يعني: من الخوف من العدو" (٧).

قال ابن عثيمين: معناه: "الذُّعْر؛ وهو شامل للخوف العام، والخوف الخاص؛ الخوف العام: كأن تكون البلاد مهددة بعدو؛ والخوف الخاص: كأن يكون الإنسان يبتلى بنفسه بمن يخيفه ويروعه" (٨).

قال ابن عباس: " {الخوف}: يعني: خوف العدو" (٩).

قال الشافعي: "خوف العدو" (١٠).

قال النسفي: " خوف الله والعدو" (١١).

قوله تعالى: {وَالْجُوعِ} [البقرة: ١٥٥]، أي: "وشيء من الجوع"" (١٢).

قال الطبري: "وهو القحط، يقول: وبسَنه تُصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة، وتتعذر المطالب عليكم" (١٣).

وفي قوله تعالى: : {وَالْجُوعِ} [البقرة: ١٥٥]، وجهان:

أحدهما: أن المراد: الجوع بسبب يعني المجاعة والقحط. وهذا في قول ابن عباس (١٤).

والثاني: أنه الجوع في شهر رمضان. قاله الشافعي (١٥).


(١) المحرر الوجيز: ١/ ٢٢٨.
(٢) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٢٢٨.
(٣) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ١٣٧.
(٤) تفسير الطبري: ٣/ ٢٢٠.
(٥) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٠.
(٦) المحرر الوجيز: ١/ ٢٢٧.
(٧) تفسير الطبري: ٣/ ٢٢٠.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٧٩.
(٩) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٢، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٧٣.
(١٠) انظر: تفسير الشافعي: ١/ ٢٤٢، وتفسير الثعلبي: ٢/ ٢٢، وتفسير البيضاوي: ١/ ١١٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٧٣.
(١١) تفسير النسفي: ١/ ١٣٧.
(١٢) معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٣٠.
(١٣) تفسير الطبري: ٣/ ٢٢٠.
(١٤) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٢٢، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٧٣.
(١٥) انظر: تفسير الشافعي: ١/ ٢٤٢، وتفسير الثعلبي: ٢/ ٢٢، وتفسير البيضاوي: ١/ ١١٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>