للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وحارثة بن سراقة (١)، وعوف (٢) ومعوذ (٣) ابنا عفراء (٤)، وهي أمهما، واسم أبيهما الحارث بن مالك ويزيد بن الحارث (٥)، وعمير بن الحمام (٦) ورافع بن المعلى (٧).

وذكره ابن عطية (٨)، والرازي (٩)، والقاسمي (١٠) وغيرهم من المفسرين.

وذكره الماوردي مختصرا ولفظه: "وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأُحُد: مات فلان، ومات فلان، فنزلت الآية" (١١).

الثاني: وقال ابن عطية في سبب نزولها: أن" المؤمنين صعب عليهم فراق إخوانهم وقراباتهم فنزلت الآية مسلية لهم، تعظم منزلة الشهداء، وتخبر عن حقيقة حالهم، فصاروا مغبوطين لا محزونا لهم" (١٢).

الثالث: وقيل: أن الكفار والمنافقين قالوا: إن الناس يقتلون أنفسهم طلبا لمرضاة محمد من غير فائدة، فنزلت هذه الآية (١٣).

قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ} [البقرة: ١٥٤]، " أي لا تقولوا للشهداء إنهم أموات" (١٤).

أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، في قول الله تعالى: " {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله}، يعني: الذين قتلوا في طاعة الله في قتال المشركين" (١٥).

قال سعيد بن جبير: " يقول الله: لا تحسبهم أمواتا" (١٦).

قال مقاتل: أي" ولا تقولوا معشر المؤمنين لمن يقتل في سبيل الله أموات" (١٧).

قال ابن عثيمين: أي: "لا تقولوا: هم أموات، والذي يقتل في سبيل الله هو الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا" (١٨).

قال المراغي: " أي ولا تتحدثوا في شأنهم، فتقولوا: إنهم أموات" (١٩).

قال أبو حيان: " نهوا عن قولهم عن الشهداء أموات، وأخبر تعالى أنهم أحياء" (٢٠).

قال ابن عاشور: "نهي عن القول الناشاء عن اعتقاد، ذلك لأن الإنسان لا يقول إلاّ ما يَعتقد فالمعنى ولا تعتقدوا، والظاهر أن هذا تكميل لقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: ١٤٣] كما تقدَّم من حديث البراء فإنه قال: "قتل أناس قبل تحويل القبلة فأعقب قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} بأن فضيلة شهادتهم غير منقوصة" (٢١).

قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة: ١٥٤]، " أي بل هم أحياءً عند ربهم يرزقون ولكن لا تشعرون بذلك" (٢٢).

قال مقاتل: " مرزوقون في الجنة عند الله، ومساكن أرواح الشهداء سدرة المنتهى في جنة المأوى" (٢٣).

قال المراغي: أي: " بل هم أحياء في عالم غير عالمكم، ولكن لا تشعرون بحياتهم" (٢٤).

قال الصابوني: " لأنهم في حياةٍ برزخية أسمي من هذه الحياة" (٢٥).

قال ابن عثيمين: " وهي حياة برزخية لا نعلم كيفيتها" (٢٦).

قال البيضاوي: " وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات، وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي" (٢٧).

قال أبو السعود: " وفيه رمز إلى أنها ليست مما يشعر به بالمشاعر الظاهرة من الحياة الجسمانية وإنما هي أمر روحاني لا يدرك بالعقل بل بالوحي" (٢٨).

قال الطبري: أي: "ولكنكم لا تَرونهم فتعلموا أنهم أحياءٌ، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به" (٢٩).

قال ابن عثيمين: " أي لا تشعرون بحياتهم؛ لأنها حياة برزخية غيبية؛ ولولا أن الله عزّ وجلّ أخبرنا بها ما كنا نعلم بها" (٣٠).

قال أبو العالية: " يقول هم أحياء في صدور طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا، ويأكلون من حيث شاءوا" (٣١).

واختلف في حقيقة الموت والحياة في الآية، على قولين (٣٢):

أحدهما: أن المراد حقيقة الموت والحياة.


(١) انظر: الإصابة: ١/ ٢٩٧.
(٢) انظر: الإصابة" "٣/ ٤٢".
(٣) انظر: في الأصل: مسعود وهو تحريف "الإصابة" "٣/ ٤٥٠".
(٤) هي عفراء بنت عبيدة من بني النجار، الصحابية التي شهد سبعة من أولادها بدرًا رضي الله عنها "الإصابة" "٤/ ٣٦٤" و"المجتبى من المجتنى" لابن الجوزي "ص ١٦٥".
(٥) انظر: الإصابة" "٣/ ٦٥٤".
(٦) انظر: الإصابة" "٣/ ٣١. في الأصل: عمرو وفي "تفسير مقاتل": عمر وكلاهما خطأ. قال السيوطي في "اللباب" "ص ٣٠": "أخرج ابن منده في الصحابة من طريق السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قتل تميم بن الحمام ببدرا، وفيه وفي غيره نزلت {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ} الآية قال أبو نعيم: اتفقوا على أنه عمير بن الحمام، وأن السدي صحفه".
(٧) انظر: الإصابة" "١/ ٤٩٩".
وانظر أسماء الشهداء الأربعة عشر في "السيرة" لابن هشام "١/ ٧٠٦ - ٧٠٨".
(٨) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٢٢٧.
(٩) مفاتيح الغيب: ٤/ ١٣٢، قال الرازي: "قال ابن عباس رضي الله عنهما: "نزلت الآية في قتلى بدر وقتل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، فمن المهاجرين: عبيدة بن الحرث ابن عبد المطلب، وعمر بن أبي وقاص، وذو الشمالين، وعمرو بن نفيلة، وعامر بن بكر، ومهجع بن عبد الله. ومن الأنصار: سعيد بن خيثمة، وقيس بن عبد المنذر، وزيد بن الحرث، وتميم بن الهمام، ورافع بن المعلى، وحارثة بن سراقة، ومعوذ بن عفراء، وعوف بن عفراء، وكانوا يقولون: مات فلان ومات فلان فنهى الله تعالى أن يقال فيهم أنهم ماتوا".
(١٠) تفسير القاسمي: ١/ ١٣١، قال القاسمي: " قال الضحاك هم النفر الذين قتلوا عند بئر معونة وقال الكلبي هم الذين قتلوا ببدر قتل يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا وكان الناس يقولون مات فلان ومات فلان فأنزل الله تعالى " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء " يعني هم في الحكم كالأحياء لأنه يجري ثوابهم إلى يوم القيامة ولأنهم يسرحون في الجنة حيث شاؤوا كما قال في آية أخرى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩] ".
(١١) النكت والعيون: ١/ ٢٠٩.
(١٢) المحرر الوجيز: ١/ ٢٢٧.
(١٣) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ١٣٢.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤.
(١٥) تفسير ابن أبي حاتم (١٤٠٩): ص ١/ ٢٦٢.
(١٦) تفسير ابن أبي حاتم (١٤١٠): ص ١/ ٢٦٢.
(١٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/! ٥١.
(١٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٧٥. [بتصرف بسيط].
(١٩) تفسير المراغي: ٢/ ٢٣.
(٢٠) البحر المحيط: ١/ ٣٩٠.
(٢١) التحرير والتنوير: ٢/ ٥٣.
(٢٢) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤.
(٢٣) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٥١.
(٢٤) تفسير المراغي: ٢/ ٢٣.
(٢٥) صفوة التفاسير: ١/ ٩٤.
(٢٦) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٧٦.
(٢٧) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٤.
(٢٨) تفسير أبي السعود: ١/ ١٧٩.
(٢٩) تفسير الطبري: ٣/ ٢١٨
(٣٠) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٧٦.
(٣١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٤١٢): ص ١/ ٢٦٣، وأخرجه الحاكم: ٢/ ٢٧١ كتاب التفسير حديث صحيح الإسناد.
(٣٢) انظر: البحر المحيط: ١/ ٣٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>