للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

٩ - ومن فوائد الآية: إثبات عدل الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يؤاخذ أحداً بما لم يعمله؛ لقوله تعالى: {ولا تسألون عما كانوا يعملون}.

١٠ - ومنها: إثبات السؤال، وأن الإنسان سيُسأل؛ لقوله تعالى: {ولا تسألون عما كانوا يعملون}؛ منطوق الآية: نفي السؤال عن عمل الغير؛ ومفهومها: ثبوت السؤال عن عمل العامل، وأنه مسؤول عن العمل.

القرآن

{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)} [البقرة: ١٣٥]

التفسير:

وقالت اليهود لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم: ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية، وقالت النصارى لهم مثل ذلك. قل لهم -أيها الرسول-: بل الهداية أن نتبع- جميعًا- ملة إبراهيم، الذي مال عن كل دين باطل إلى دين الحق، وما كان من المشركين بالله تعالى.

في سبب نزول الآية وجهان:

أحدهما: أخرج الطبري عن ابن عباس قال: "قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الهدى إلا ما نحن عليه! فاتبعنا يا محمد تهتد! وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله عز وجل فيهم: " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " (١).

وذكره الثعلبي (٢)، والواحدي مطولا (٣).

الثاني: قال مقاتل بن سليمان: " أن رءوس اليهود كعب ابن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبا ياسر بن أخطب، ومالك بن الضيف، وعازارا، وإشماويل، وخميشا، ونصارى نجران السيد والعاقب، ومن معهما قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا فإنه ليس دين إلا ديننا فكذبهم الله- تعالى- فقال: قل بل الدين ملة إبراهيم يعني الإسلام" (٤).

قال الإمام الطبري: "احتج الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أبلغ حجة وأوجزها وأكملها، وعلمها محمدا نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، قل - للقائلين لك من اليهود والنصارى ولأصحابك: " كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " -: بل تعالوا نتبع ملة إبراهيم التي يجمع جميعنا على الشهادة لها بأنها دين الله الذي ارتضاه واجتباه وأمر به - فإن دينه كان الحنيفية المسلمة - وندع سائر الملل التي نختلف فيها، فينكرها بعضنا، ويقر بها بعضنا. فإن ذلك - على اختلافه - لا سبيل لنا على الاجتماع عليه، كما لنا السبيل إلى الاجتماع على ملة إبراهيم" (٥).

قوله تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [البقرة: ١٣٥]، أي: " وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المؤمنين: كونوا هودا تهتدوا؛ وقالت النصارى لهم: كونوا نصارى تهتدوا" (٦).

قال ابن أبي زمنين: " قالت اليهود: كونوا يهوداً تهتدوا، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا" (٧).

قال ابن عطية: هذا" نظير قولهم: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى} [البقرة: ١١١] " (٨).

وقوله {تَهْتَدُوا}، أي: "تصيبوا طريق الحق" (٩).


(١) تفسير الطبري (٢٠٩٠): ٣/ ١٠١ - ١٠٢، وانظر: أسباب النزول للواحدي: ٤١.
(٢) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٨٢.
(٣) انظر: أسباب النول: ٤١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٤١، وانظر: العجاب: ١/ ٣٨١.
(٥) تفسير الطبري: ٣/ ١٠٢.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ١٠١.
(٧) تفسير ابن أبي زمنين: ١/ ١٨٠ - ١٨١.
(٨) المحرر الوجيز: ١/ ٢١٤.
(٩) تفسير الطبري: ٣/ ١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>