٣ - سعيد بن المسيَّب، قال: قال أنس ... فذكر حديثاً مرفوعاً، أخرجه التِّرمذي (٢٦٨٥)، وقال:
"حديث حسن غريب من هذا الوجه (١)، قال شعبة: "ولا نعرف لسعيد عن أنس إلاّ هذا"، ومات أنس سنة (٩٣)، وسعيد (٩٥) "(٢).
قلت: وهذا اعتدادٌ صريحٌ بالمعاصرة، خلافاً لما يُعزى لشيخه البخاري، وليس كذلك إذا تذكَّرت التفصيل - المتقدم - في شرط البخاري، وأنَّه خاصٌّ بـ"صحيحه"، وأنَّه شيخه في مثل هذا التحسين، فتذكّر.
٤ - حُميد بن عبد الرحمن، قال أبو زُرعة:"عن علي وأبي بكر: مرسل". ذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل"(٣٧)، وَالعلائي (٢٠٢/ ١٤٥)، إِلاّ أن هذا تعقّبه بقوله:
"قلت: قد سمع من أبيه وعثمان - رضي الله عنهما -؛ فكيف يكون عن علي مرسلاً وهو معه في المدينة؟ ! نعم، روى عن عمر - رضي الله عنه -، وكأنَّه مرسل".
وأقول: ليت أبا زُرعة وغيره من حُفَّاظنا كانوا يتحفَّظون في نفيهم السماع والجزم بالإرسال كما تحفّظ العلائي بقوله: "كأنَّه مرسل"؛ فإِنَّ النفي في الغالب يكون مساوياً لقوله:"لا أعلم"؛ فيكون هذا التعبيرُ أقربَ إلى الصواب
(١) قلت: وكذا قال في حديث آخر من هذا الوجه (٥٨٩)، والتخريج في "المشكاة" (١٧٥ و ٩٩٧ و ٤٦٥٢). (٢) قلت: وهما مدنيان، وسعيد أبعد الناس عن التدليس؛ فهو محمولٌ على السماع، وقد أشار ابن رجب إلى هذا - كما في رسالة "حسم النزاع في مسألة السماع" (ص ٢٧) لأحد الطلَبةِ المعاصرين -، إلاّ أنَّه استدرك فقال: "لكن لم يحكم لروايته عنه بالاتصال"! قلت: ولا بالانقطاع؛ بل الاتصال هو المناسب لقوله: "حسن غريب من هذا الوجه"؛ فتأمل!