للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكان مَهرَها، لكن الآنَ لا يُوجَد أحَدٌ يُزوِّج بريال.

فهذا إثباته مُعيَّن، يَعنِي يَقول زوَّجْتُك ابنَتي برِيال أو بعشَرة رِيالات أو بمِئة رِيال أو بأكثَرَ أو أقَلَّ.

الحال الثانية: أن يَنفِيَ فيَقول: زوَّجْتُك ابنَتي. فيَقول: قَبِلْتُ بلا مَهْر. فاختَلَفَ العُلَماءُ رَحِمَهُم اللَّهُ في هذا العَقْدِ هل يَصِحُّ أو لا يَصِحُّ؟ والمَشهور من المَذهَب (١) أن العَقْد صحيح، ولها مَهْر المِثْل، واختار شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أن العَقْد لا يَصِحُّ (٢)؛ لأنه تَزوَّج على غير الشرط الذي ذكَرَ اللَّه تعالى؛ لأن اللَّه تعالى يَقول {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: ٢٤].

الحالُ الثالِثةُ: أن يَسكُت عنه فلا يُذكَر مُعيَّنًا ولا يُنفَى بأن يَقول: زوَّجْتُك ابنَتِي. فيَقول قَبِلْتُ. فالعَقْد هنا صحيح، ولها مَهْر المِثْل، وقد نَصَّ على ذلك قوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٦]، فهُنا يَجِب مَهْر المِثْل إذا دخَل بها، فإن لم يَدخُل بها وطلَّقَها قبل الدُّخول وَجَبَتِ المُتْعة.

وظاهِرُ كلام المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ في قوله: [وشُهود ومَهْر] أن المَهْر شَرْط في صِحَّة العَقْد، فيَكون ذلك مُوافِقًا لكلام شيخِ الإسلام ابنِ تَيميَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

قال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ}: (فرَض) إذا تَعَدَّت باللَّام فهي بمَعنَى: أَحَلَّ كما في قوله تعالى فيما سبَقَ: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أي: فيما أَحَلَّ، وكقوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}


(١) انظر: الهداية (ص: ٤٠٢)، والمغني (٧/ ٤٩)، وكشاف القناع (٥/ ١٥٦).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٣٥٢).

<<  <   >  >>