ومن السُّنَّة: أن رجُلًا أَثنَى عند النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على رجُل فقال: إنه مُؤمِنٌ. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْ مُسْلِمٌ"(١)، فدَلَّ ذلك على أن الإسلام أَضعَفُ من الإيمان؛ لأنَّ الرجُلَ كان يُثنِي عليه يَمدَحه، فقال: إنه مُؤمِن فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْ مُسلِمٌ" يُكرِّرها.
وعلى هذا فنَقول: إن الإيمان أَعلى من الإسلام، وهو مُغايِر له إذا ذُكِرَا جَميعًا.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: فضيلة الإسلام والإيمان، وكلُّ ما ذُكِر بعد ذلك.
فإن قال قائِل: إن الفَضْل جاء لمَنِ اتَّصَفوا بهذه الصِّفاتِ كلِّها؟
قُلْنا: لكن لمَّا جاء هذا الفَضلُ لها مجَموعًا دلَّ على أن كلَّ واحِد منها له فَضْل، وإلَّا لما كان لذِكْرها جميعًا فائِدة.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: فَضيلة الصِّدْق؛ لقوله تعالى:{وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ}، وإذا كان الصِّدْق فَضيلةً كان ضِدُّه وهو الكذِبُ رَذيلةً، وهو كذلك فإن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كذَّابًا"(٢).
(١) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، رقم (٢٧)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، رقم (١٥٠)، من حديث سعد بن أبى وقاص -رضي اللَّه عنه-. (٢) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب قول اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، رقم (٦٠٩٤)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، رقم (٢٦٠٧)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-.