فقام [الأنصاري](١) فقال: يا رسول الله ابدأ بحاجة الثقفي قبل حاجتي، فإني رأيته آنِفًا تَغَيَّر وجهه؛ أخاف أن يكون وجد عليك، ما يسرُّني أنَّ أحدا وَجَدَ عليك وأن لي كذا وكذا؛ فدعا رسول الله ﷺ للأنصاري بخير، ثُمَّ قال:«يَا أَخَا ثَقِيفٍ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ». [فقال](٢): يا رسول الله، فأخبرني فهو أعجب إلي. قال: «[جِئْتَ تَسْأَلُنِي](٣)؛ أَيُّ الشَّهْرِ تَصُومُ، وَأَيُّ اللَّيْلِ تَقُومُ، وَجِئْتَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ تَصْنَعُ فِي رُكُوعِكَ وَكيْفَ تَصْنَعُ فِي سُجُودِكَ». قال: والذي بعثك بالحق إنَّهُ لَلَّذِي أردتُ أن أسألك عنه. قال: «فَصُمْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ، وَخَمْسَ عَشَرَةَ، وَنَمْ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَقُمْ أَوْسَطَ اللَّيْلِ [وَنَمْ](٤) آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنْ قُمْتَ مِنْ وَسَطِهِ إِلَى آخِرِهِ فَأَنْتَ أَنْتَ إِذًا، فَإِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَفَرِّقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا - ثم قال: - يَا أَخَا الْأَنْصَارِ سَلْنِي عَمَّا [بَدَا لَكَ](٥)، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِالَّذِي جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْهُ». فقال: يا رسول الله حدثني كما حدثت صاحبي فهو أعجب إلي. قال: «جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْتِكَ [تَؤُمُّ](٦) الْبَيْتَ الْحَرَامَ مَا لَكَ فِيهِ، وَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ وُقُوفِكَ بِعَرَفَاتٍ مَا لَكَ فِيهِ، وَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ مَا لَكَ فِيهِ، [وَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ مَا لَكَ فِيهِ](٧)، وَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ مَا لَكَ فِيهِ؛ [أَجِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ غَيْرَهُ؟» قال: والذي بعثك
(١) وفي (ح): الأنصار. (٢) وفي (ق): قال. (٣) وفي (ج): جئتني تسألني، وفي (ق): جئت تسأل. (٤) وفي (س): وقم. (٥) وفي (ح): شئت. (٦) وفي (ق): تأتم. (٧) تقدمت في (ق) فجاءت بعد قوله: البيت الحرام ما لك فيه.