٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور (١)، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو [النضر (٢)(٣)، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، [فكان](٤) يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع، فأتى رجل منهم، فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال:«صَدَقَ». قال: فمن خلق السماء؟ قال:«اللهُ». قال: فمن خلق الأرض؟ قال:«اللهُ». قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال:«اللهُ». قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال:«اللهُ». قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع آلله أرسلك؟ قال:«نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال:«صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال:«نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال:«صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال:«نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا؟ قال:«صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال:«نَعَمْ». قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال:«صَدَقَ». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال:«نَعَمْ». قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فلما مضى قال:«لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ»(٥).
(١) هو: أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف، الشيرازي. (٢) وفي (س): أبو النصر، وفي (ق): أبو النظر. (٣) هو: هاشم بن القاسم بن مسلم الليثى. (٤) و في (س): وكان. (٥) في سنده كلام؛ فقد خالف سليمان بن المغيرة حمادُ بن سلمة؛ فرواه عن ثابت، مرسلاً. والحديث: أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص: ٥)، وعنه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٥٣٢)، وفي "الأسماء والصفات" (٢٦) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢)، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، وأحمد في "المسند" (١٢٤٥٧)، وابن منده في "الإيمان" (١/ ٢٧٠) من طريق هاشم بن القاسم أبي النضر، به. وأخرجه الترمذي (٦١٩)، والنسائي (٤/ ١٢١ - ١٢٢)، والدارمي (٦٥٠)، وابن حبان (١٥٥)، وابن أبي شيبة في "الإيمان" (٥)، والبزار (٦٩٢٨)، وأبو عوانة (١ و ٢)، والطبراني في "الأوسط" (٥٠٧٠)، والدارقطني في "رؤية الله" (١٥٧)، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه، عن أنس، عن النبي ﷺ، سمعت محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، يقول: قال بعض أهل الحديث: فقه هذا الحديث، أن القراءة على العالم والعرض عليه جائز مثل السماع، واحتج بأن الأعرابي عرض على النبي ﷺ، فأقر به النبي ﷺ. هذا، وقد أعل حماد بن سلمة هذا الحديث بالإرسال، قال علي بن المديني: قال بهز: فحدثت بهذا الحديث حماد بن سلمة، فقال: هو مرسل، فقلت له: إن سليمان بن المغيرة يعني أسنده قال علي: يتهدده لسليمان: صح صح صح، أي: هو ثقة، فقال حماد: هو كان يسألني عن حديث ثابت. قال علي: وكان حماد بن سلمة أعلم الخلق بحديث ثابت. وقال يحيى بن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد بن سلمة قيل له: فسليمان بن المغيرة عن ثابت؟ قال: سليمان ثبت، وحماد بن سلمة أعلم الناس بثابت"رؤية الله " (١٥٧). وقال الدارقطني -بعدما ذكر خلاف هذا الحديث-: "وحماد بن سلمة أثبت الناس في حديث ثابت". " العلل" (١٢/ ٢٧).