على [شرط العدالة](١) من أهل الحاضرة وليس ذلك [بشيء](٢) والأنقال لا تجوز شهادة البدوي مطلقا. اهـ قاله ابن مرزوق. وقال النسائي: هذا الحديث ليس بالقوي، ولما كان معارضا لعموم قوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} خصصوا عمومه بحمله على أن المراد به إشهاد الحضري في الحضر للبدويين، ويبقى معمولا به في غير ذلك جمعا بين الأدلة، وهذا تأويل ملك، ولما كان الذي حعله على هذا التأويل الاستبعاد المذكور قصر الرد على قصد الإشهاد، لزم من ذلك قبولها إن مر أو سمع وفيما لا يقصد فيه الإشهاد كالغصب والقتل، ولهذا قال.
بخلاف إن سمعه أو مر به؛ يعني أن البدوي إذا سمع الحضري يقر في الأقوال في الحضر أو رآه في الأفعال أو مر به الحضريان في السفر فيقر أحدهما للآخر فإنه لا استبعاد في شهادة البدوي حينئذ فتقبل، وقوله: مر، إما مركب فيشمل ما إذا مر به أو مر بهما، وإما بسيط وضمير الفاعل يعود على البدوي أو الحضري، انظر الخرشي قال الخرشي: بخلاف إن سمعه في الأقوال أي أو رآه في الأفعال أو مر البدوي عليهما وهما يتقاران، وكذلك استشهاده له في السفر، ومثله الأمور التي يطلب فيها الخلوات والبعد عن العدول، وقوله: كبدوي لحضري، الحضري هنا شامل للقروي والمصري. اهـ. وقال الخرشي: يعني أن الاستبعاد يمنع من قبول الشهادة لمخالفة العادة، كشهادة البدوي للحضري على حضري لقوله عليه الصلاة والسلام:(لا يشهد بدوي على حضري)، وفي طريق آخر [على صاحب قرية](٣) أي فيما يستبعد كالأموال، وأما الحرابة والقتل والقذف والجرح وشبهه فلا استبعاد، والاستبعاد الاستغراب بأن يستغرب شهادة هذا لهذا، وهو هنا عدوله عن أهل الحاضرة ويشهد أهل البادية، وقوله: كبدوي؛ أي تحملها في الحضر لأنه هو الذي يحصل به الاتهام، وأما لو تحملها في البادية فتقبل، والضمير في استبعد للاستشهاد والسين للطلب أي لطلب الشهادة للحضري من البدوي، فشهادة البدوي للحضري من غير طلب مقبولة لأنه لا استبعاد فيه. اهـ.
(١) في البيان ج ٩ ص ٤٣٢ شرط أهل العدالة. (٢) الذي في البيان ج ٩ ص ٤٣٢ ببين. (٣) أبو داود، كتاب القضاء، رقم الحديث ١٦٠٢ - ولفظه: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية.