بعد الحكم إقراره قبله: وأما لو أنكر قبل الحكم عليه فالمشهور أنه لا يحكم عليه، لأنه لو حكم عليه حينئذ كان حاكما بعلمه، نعم يكون القاضي حينئذ شاهدًا عند قاض آخر كما في السوداني. اهـ. وقد علمت أن المشهور أن القاضي لا يستند لعلمه فيما أقر به الخصم في مجلس الحكم. وهو قول ابن القاسم، ومقابله لسحنون أنه يستند لعلمه في ذلك. قال صاحب التحفة:
وقول سحنون به اليوم العمل … فيما عليه مجلس الحكم اشتمل
وهو معترض بأن كلام ابن سلمون وصاحبِ المفيد يفيدُ أن العمل على قول ابن القاسم، وقال ابن سهل: لو أدرك سحنون زماننا لقال بقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يستند لعلمه فيما أقر به الخصم بين يديه، وقد مر عن الزرقاني وغيره ما يفيد أن المشهور أنه لا يحكم بالإقرار حتى يشهد عليه، سواء استمر على إقراره حتى حكم عليه أو أنكره قبل الحكم، واعترضه مصطفى بأن الخلاف في الحكم بالإقرار الواقع في مجلسه إنما هو إذا أنكر، أما إذا استمر على إقراره فمحل اتفاق على أنه يحكم عليه، فإن أنكر بعد الحكم فهي مسألة المص. اهـ. الرهوني: اعتراض مصطفى صواب، وكلام اللخمي صريح فيما قاله.
وإن شَهدَا بحكم نسيه أو أنكره أمضاه، يعني أنه إذا شهد شاهدان على قاض بأنه حكم بكذا وادعى أَنه نسي ما حكم به أو أنكره بأن قال: ما حكمت بذلك، فإنه يُمضي ما شهد به الشاهدان معتمدا على شهادتهما وجوبا. قال الشبراخيتي: وللولد أن ينفذ حكم والده وبالعكس. وقال الخرشي: يعني أن القاضي إذا حكم بحكم ثم ادعى نسيانه أو أنكره من أصله، وقال: ما حكمت به، ثم شهد به عليه شاهدان فإنه يجب عليه إمضاؤه، ولو اقتصَر على الإنكار لفهم منه النسيان من باب أولى، ووقع في كلام الخرشي وعبد الباقي: أمضاه معزولا أم لا. قال بناني: لا معنى لكونه يمضيه بعد عزله إلا أن يكون مراده أن من يولَّى بعده هو الذي يمضيه. اهـ. وقال المواق عن اللخمي: ولو أنكر الحاكم والمحكوم عليه الحكم وقال ما حكمت بهذا، فشهدت بينة بحكمه به وجب تنفيذه. ابن عرفة: وقاله ابن القاسم وابن وهب. وفي التلقين: إن نسي الحاكم