للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فهو محمول على غير العدالة، وإن كان غير عدل إلا أنه لا يعرف بالجَور في أحكامه وتولية غير العدول جرىَ ذلك على الاختلاف في جواز أحكامه. اهـ. وفي شرح مسلم للقرطبي في بعث معاذ وأبي موسى رضي الله عنهما إلى اليمن، قال: وفيه، يعني الحديث حجة على أن لولَاة الأمصار إقامة الحدود في القتل والزنى وغير ذلك، وهو مذهب كافة العلماء، ملك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، واختلف في إقامة ولَاة المياه وأشباههم لذلك، فرأى ذلك أشهب لهم إذا جعل ذلك الإمام لهم: وقال ابن القاسم: نحوه، وقال الكوفيون: لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار. واختلف الشيوخ في أحكام ولاة الكُوَر، فأمضاها أبو إبراهيم، ولم يجزها للوالي حتى [يجعل] (١) إليه مع القيادة والنظر في أمور الكورة النظر في الأحكام، واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان للكورة قاض [قد أفرد للنظر في الأحكام أن لا يجوز حكم الولاة، وإن لم يكن لها قاض] (٢) أن يجوز حكمهم لا للناس في ذلك من الرفق، وهذا أحسن الأقوال وأولاها بالصواب، لأنه إذا ولي مع القائد حاكم فقد بان أنه حجر عليه الحكم في الأحكام، وإذا لم يول معه وجب أن يجوز حكمه كما قال ملك في ولَاة المياه. قال في التنبيهات: وولاة المياه للبوادي الذين يسكنون على المياه خلاف أهل الأمصار. اهـ. نقل جميعه الحطاب.

ولا يُتعَقَّبُ حُكْمُ العدل العالم، يعني أن العدل العالم لا تتعقب أحكامه أي لا ينظر فيها ولا يفتشها من ولي بعدد ليلا يكثر الهرج والخصام وتفاقم الأمر، وتعقب الأحكام هو اختبارها لينظر ما وافق الحق منها وما خالفه، قال عبد الباقي: وحمل عند جهل حاله على العدالة إن ولاه عدل انظر الحطاب وينبغي أن يكون مثله قاضي المِصْرِ كما يفيده قوله فيما يأتي: إن كان أهلا أو قاضي مصر. اهـ. وقال التتائي: ولا يتعقب حكم العدل العالم أي لا ينظر فيه من وُلِّيَ بعده، نص عليه غير واحد ليلا يكثر الهرج والخصام. انتهى. واحترز المصنف بقوله: العدل من الجائر، وبالعالم من الجاهل، وقال الإمام الحطاب: والعدل لا تتعقب أحكامه ولا ينظر فيها إلا أن يرفع أحد قضيته ويذكر أنه حكم فيها بغير صواب، فينظر في تلك القضية، وتنقض إن


(١) في الأصل: تجعل، والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٣٥٢ ط دار الرضوان.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٣٥٢ ط دار الرضوان والبيان ج ٩ ص ١٧٢.