منْعه، أي له منع ما ذكر من المياه الأربعة من غيره، وله بَيْعُه، قال عبد الباقي: ولذي ماجل بفتح الميم والجيم وبضم الميم وفتح الجيم أي صهريج ونحوه مما يجعل لخزن الماء، وبير ومرسال مطر أي محل جريه وهو ما يسيل ماء المطر في أرضه الخاصة به وإن لم يكن كثيرا كما يوهمه صيغة المبالغة كما في آنية يملكه، أي ما ذكر من الثلاثة أي يملك ذاته أو منفعته كبركة وقفها شخص على ذريته فقط منعه من غيره وبيعه، وبما قررنا من تعلق قوله: كماء، بمقدر وهو آنية كجرة أو قصعة أو قربة يندفع دعوى اتحاد المشبه والمشبه به، ومن جعل يملكه لما ذكر من الثلاثة أي يملك ذاته أو منفعته سقط الاعتراض عليه بأن قوله يملكه، يوهم أن ما قبله لا يملكه مع أنه يملكه أيضا. اهـ. وأما ما يملك الانتفاع به فليس له بيعه ولا هبته كالماء المسبل، وله أن يعطيه لمن هو من أهل الحبس.
إلا من خيف عليه ولا ثمن معه، مستثنى من قوله: منعه وبيعه، يعني أن المالك لِماءٍ له أن يمنعه من غيره وله أن يبيعه حيث لم يكن هناك من يخاف عليه الهلاك أو المرض الخطر إذا لم يدفع له الماء، والحال أن [المخوف](١) عليه لا ثمن معه، أما لو كان هناك من يخاف عليه الهلاك أو المرض الخطر إذا لم يبذل له فإنه يجب عليه بذله له مجانا حيث لا ثمن معه.
تنبيهات: الأول: قال بناني عند قوله: ولذي ماجل وبير لخ، قال في التوضيح: فيجوز له بيعه ومنعه على المشهور، وقال يحيى بن يحيى: أربعة لا أرى أن تمنع، الحطب والماء والنار والكلأ، وقد ورد بعدم منع هذه الأربعة حديث ضعيف، وقيد ابن رشد هذا الخلاف بما إذا كانت البير أو العين في أرضه مما لا ضرر عليه في الدخول إلى الاستقاء منها، وأما البير التي في دار رجل أو حائطه التي قد حظر عليها فله أن يمنع من الدخول عليه. اهـ. ويقيد المنع بغير ما استثناه المص، وفي المقدمات: حمل مالك النهي عن منع الماء على من خيف عليه الهلاك، والمراد بالحطب والكلإ اللذان في الفحص لا في منزله. انتهى.