كان متطوعا بذلك الزائد، فلو لم يزرع الأرض ولا سقى النخل حتى غارت العين فإنه لا ينفق على إصلاحها شيئا وصارت بمنزلة الدور، فإن أنفق شيئا كان متطوعا به حينئذ؛ ابن عرفة: فإن كان قبل أن يزرعها فقال أشهب: لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ، فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا، ولا شيء للمكتري فيما أنفق إلا في نقض قائم يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه: وقوله: وإن غارت أي جَفَّ ماؤها وهذا في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا، وقوله: نفقت أي بَعْدَ إباية ربها من إصلاحها. قاله الخرشي. وقال علي الأجهوري: وتنكيره سنة يقتضي أنه ينفق حصة أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الضرر، فإنه قال: فيها: من أكرى (١) أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت [بيرها](٢) وأبى ربها إصلاحها فللمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة فقط: وما زاد عليه فهو متطوع به. الصقلي عن محمد: إن كان قبضه ربها غرمه فإن كان عديما فللمكتري إنفاق قدره ويتبعه به، وإن كان ذلك في السنة الثانية فله إنفاق حصتها، ولا ينفق عليها شيئا من حصة الأولى، فإن كان ذلك قبل أن يزرعها فقال أشهب لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ، فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا ولا شيء للمكتري فيما أنفق. اهـ. قوله: إن كان قبضه ربها غرمه؛ يعني كراء السنة الأولى التي وقع فيها الغور قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: مكتري اسم فاعل مضاف لسنين، وقال عبد الباقي: وإن غارت عين مكتري لأرض لآخر (٣) أو انهدم بيره سنين بعد زرعه أي المكتري وأبى المكري من إصلاحها نفقت بفتح النون والفاء وكسرها من باب نصر وفرح نفد وفني أو قل، ومن جملة ما يكون به الفناء الصرف وهو لازم، فلا يبنى منه للمفعول أي صرفت حصة سنة فقط؛ أي لمكتريها أن يصرف عليها للإصلاح أجرة سنة ويلزم ربها ذلك، وظاهره أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما
(١) في الحطاب ج ٦ ص ١٩٥: اكترى. (٢) ساقطة من الأصل والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ١٩٥. (٣) لفظ عبد الباقي ج ٧ ص ٥٤ ط دار الفكر: وإن غارت عين مكر لأرض أو انهدم لخ.