وابن حبيب أن ذلك لا يمنع من الرجوع وهو اختيار الشيوخ بالأندلس، ثانيهما لابن القاسم فإنه فصل فوافقهم فيما إذا بين السبب وخالفهم فيما إذا لم يبين السبب، فقال بعدم الرجوع، والذي يظهر من النقول ترجيح قول غير ابن القاسم، وقد علمت مما أشرت إليه أن قول المبتاع داره أو عبده مجردا عن ذكر السبب داخل في علم صحة الملك، خلاف ما درج عليه المص.
وها أنا أذكر ما حَضرني من النقول في ذلك، فأقول: في الرهوني عن البيان: وسألت ابن القاسم عن رجل ابتاع عبدا فادعاه رجل في يديه فاستحقه وأخرجه من يديه أو دارا فشهد المبتاع أنها دار البائع ودار أبيه وجده من قبلهم خطتهم، هل يرجع على صاحبه بالثمن في هذا كله وصاحبه يقول أنت تعلم أنما بعتك مالي وإنما هذا الظالم نزع هذا الحق من يدك؟ قال: لا أرى أن يرجع عليه في جميع هذه الأحوال بشيء إذا كان يعلم أنها خرجت من يده بظلم وأن الحق حق البائع، قال القاضي: لأشهب في المجموعة أن له أن يرجع على البائع وإن علم صحة الظلم الذي قام به المستحق، ولا يضره ذلك لأن البينة قد شهدت أن البائع باع ما ليس له، ومثله لسحنون في نوازله من كتاب جامع البيوع، ولعيسى بن دينار في نوازله من كتاب الدعوى والصلح، ولكلا القولين وجه من النظر. اهـ المراد منه.
وقال عباس في وثائقه: سألت عن ذلك محمد بن إدريس الفقيه فذكر أن ابن القاسم لا يبطل رجوع المبتاع بذلك إلا أن يقر أنها من خطة آبائه وأجداده فيبطل دركه حينئذ، وكذلك في العبيد والدواب لا يبطل دركه إلا أن يقر أنها من تلاد البائع فيبطل دركه، ونحوه في الوثائق المجموعة. اهـ. وفي معين الحكام: إذا صرح المبتاع بصحة ملك المبيع لمن باعه ثم طرأ استحقاق فهل له رجوع على البائع في ذلك أم لا؟ في ذلك روايتان، إحداهما أنه يرجع على البائع ولا يضره إقراره، والأخرى أنه لا يرجع عليه بشيء. رواها أصبغ وعيسى عن ابن القاسم.
قال ابن العطار: وبالرواية الأولى القضاء، ثم قال: وروي عن ابن القاسم أنه لا يبطل رجوع المبتاع بذلك إلا أن يقر أنه من خطة آبائه وأجداده فيبطل دركه أو يقر أنها من تلاده، وفي الحطاب عن ابن الهندي أن محل الخلاف إذا لم يكن في الوثيقة على سنة المسلمين ومرجع دركهم وإلا فله الرجوع قولا واحدا، ومثله لابن عاشر وذلك إذا لم يكن من تلفيف الموثق وإلا فوجوده