للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا يجعلهما في صفقتين. اهـ. وقال الرهوني: الأول لأبي عمران، والثاني لعبد الحق كما في التنبيهات. ونقله ابن ناجي وغيره لكن عياض أبهم عبد الحق ثم قال الرهوني: وتأويل أبي عمران عندي أقوى لأنه ظاهر المدونة. انظر نصها في المواق. ولأنه الجاري على قول ابن القاسم وهو المشهور أن الصلح على ترك القيام بالعيب مبايعة بعد فسخ الأول، راجع ما قدمناه عند قوله في الصلح: "أو إجارة" والله أعلم. اهـ.

وقال المواق من المدونة: قال مالك: من اشترى عبدا فأصاب به عيبا فصالحه البائع على العيب على عبد آخر دفعه له جاز وكأنهما في صفقة، فإن استحق أحدهما فليفض الثمن عليهما وينظر هل وجه الصفقة أم لا كما وصفنا فيمن اشترى عبدين فاستحق أحدهما. اهـ.

وإن صالح فاستحق ما بيد مدعيه رجع في مقر به لم يفت صورتها أن يدعي زيد على عمرو بجمل مثلا معين فأقر له به عمرو، ثم صالح المقر له المقر على قطيفة مثلا ثم استحقت القطيفة من يد زيد المقر له، فإن المقر له يرجع على عمرو المقر في الجمل المقر به إن لم يفت الجمل بحوالة سوق فأعلى، وإلا بأن فات بحوالة سوق فأعلى فيرجع في عوضه أي عوض شيئه المقر به من قيمة أو مثل. قال عبد الباقي: وإلا بأن فات ولو بحوالة سوق، ففي عوضه وهو قيمته إن كان مقوما ومثله إن كان مثليا. اهـ. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: من ادعى شيئا بيد رجل ثم اصطلحا على الإقرار على عوض فاستحق ما أخذ المدعي فليرجع على صاحبه، فليأخذ منه ما أفر له به إن لم يفت، فإن فات بتغير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان رجع بقيمته حكمه حكم البيع، ابن يونس تحصيله أنه لا خلاف إذا استحق ما بيد المدعي والصلح على الإقرار أنه يرجع في شيئه أو قيمته أو مثله إن فات كالبيع. اهـ.

كإنكار تشبيه في الرجوع بالعوض وإن اختلف العوض في المسألتين؛ إذ الرجوع في الأولى بعوض المصالح عنه، وفي الثانية بعوض المصالح به، وهذا يفرقه ذهن السامع لأن في الإقرار يثبت الشيء له، وأما في الإنكار فلم يثبت فكيف يتوهم أنه يأخذه؟ فيتعين أن يكون المراد عوض الشيء المصالح به: وبهذا يندفع اعتراض المواق وابن غازي والله تعالى أعلم. ومعنى كلام المص أن الصلح إذا كان عن إنكار فاستحق ما بيد المدعي، فإن المدعيَ يرجع بعوض ما صولح به أي بقيمته إن