الثلاثة لأن ما ذكرته إقرار على نفسها، وعلى المدعى عليه فلا تؤاخذ بإقرارها عليه، وأيضا فقد ذكر ابن رشد عن رواية عيسى عن ابن القاسم أنها لا صداق لها فيما إذا ادعته على فاسق وتعلقت به، فأولى إن لم تتعلق وأولى على مجهول الحال والصالح، ولا يرد على ذلك قول مالك في مغصوبة احتملت بمعاينة بينة ثم خرجت مدعية وطأه لها غصبا، وأنكر لها المهرُ، ابن القاسم لأن الشهادة وإن لم تتم في الحد لعدم معاينة الوطء فلها المهر، وإنما لم ترد هذه على ما ذكرناه في مسألة المص لأنها في مجرد دعواها وهذه احتملت مع شهادة بينة على إكراهها على دخولها محله، ولذا ذكرها ابن عرفة قبل مسألة المص. انتهى. قوله: فإن تعلقت به لخ، قال البناني في الحطاب: نقل صاحب الإكمال عن بعض أصحابنا في المشهورة بذلك مثل صاحبة جريج أنها تحد للزنى على كل حال، ولا تصدق بتعلقها به وفضيحتها نفسها لأنها لم تزل مفتضحة بحالها وهذا صحيح في النظر. اهـ.
قال مصطفى: وهو ضعيف فلا يقرر به كلام المص، وقول عبد الباقي: وانظر إذا شك هل هي ممن يخشى الفضيحة لخ، قال البناني: قلت نص المتيطى على أن المجهولة تحد للقذف، ونصه: وإن كان مجهول الحال حدت له حد القذف وإن كانت مجهولة الحال أيضا ولم تكن من أكمل الصون، وأما إن كانت من أهل الصون فيخرج وجوب حد القذف عليها على قولين. اهـ.
ولما ذكر الغصب وبينه وبين التعدي مناسبة عقبه به، فقال: والمتعدي جان على بعض غالبا، قال ابن عرفة: التعدي هو التصرف في شيء بغير إذن ربه دون قصد تملكه، ومعنى كلام المص أن التعدي هو الذي يجني على بعض السلعة في غالب أحواله، قال عبد الباقي: والمتعدي جان على بعض السلعة غالبا، كخرق بخاء معجمة لثوب وكسر بعض صحفة، بخلاف الغاصب فإنه جان على جميع السلعة، ومن غير الغالب أنه متعد على كلها كمكتري دابة أو مستعيرها لموضع معين، وزاد في المسافة الدخول عليها فهما متعديان على كل لا على بعض، وحرق الثوب بحاء مهملة وقتل الدابة كذلك، ومما يفترق فيه الغاصب من التعدي أن الفساد اليسير من الغاصب يوجب لربه أخذ قيمة المغصوب إن شاء، والفساد اليسير من التعدي ليس لربه إلا أخذ أرش النقص الحاصل به وقتها، وأن المتعدي لا يضمن السماوي والغاصب يضمنه، ومنها أن المتعدي