للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثالث: وقع في عبارة الشارح والتوضيح هنا: فيغرم القيمة والغلة وظاهرها الجمع بينهما وهو الجاري على ما عزاه في الكافي لمالك وجمهور أهل المدينة، ولكنه خلاف مذهب ابن القاسم في المدونة فينبغي أن تحمل عبارتهما هنا على التفريق أي يغرم القيمة إن فات والغلة إن رده. انظر مصطفى. وعزوه الشارح لابن القاسم إنما يصح على التفريق، وما في الزرقاني من البحث والجواب مبنيان على ظاهرها على ما للكافي والحق خلافه. قاله البناني.

الرابع: قال المواق عند قوله: "وإلا بدئ بالغاصب": أما بالنسبة للموهوب فلا يتبعه المستحق إلا أن يكون الغاصب عديما أو لم يوجد أو لم يقدر عليه، ووجه هذا أن المشتري إذا غرم اتبع الغاصب بخلاف الموهوب إذا غرم لم يرجع إذ لا عهدة له على الغاصب، وهو يقول لم ألبس على معاوضة فلا يجب علي إذا كان ثم من يرجع عليه، وقال أشهب: يبتدئ بأيهما شاء، قال ابن يونس: وبهذا أقول ولا يكون الموهوب له أحسن حالا من المشتري، ومن المدونة: قال ابن القاسم: من غصب دارا أو عبيدا فوهبهم لرجل فاغتلهم وأخذ كراءهم ثم قام مستحق، فإن كان الموهوب له عالما بالغصب فللمستحق الرجوع بالغلة على أيهما شاء، وإن لم يعلم بالغصب فللمستحق أن يرجع أولا بالغلة على الغاصب، فإن كان عديما رجع بها على الموهوب، وكذلك من غصب ثوبا أو طعاما فوهبه لرجل فأكله أو لبس الثوب حتى أبلاه أو كانت دابة فباعها وأكل ثمنها فاستحقت هذه الأشياء بعد فواتها بيد الموهوب على ما ذكرنا، ولو أن الغاصب نفسه اغتل العبد وأخذ كراء الدار لزمه أن يرد الغلة والكراء للمستحق، ولو مات الغاصب وترك هذه الأشياء فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق، قال ابن القاسم: والموهوب لا يكون في عدم الواهب أحسن حالا من الوارث. اهـ المراد منه. وقال عبد الباقي: ثم محل الرجوع على الغاصب بغلة موهوبه إذا كانت السلعة قائمة أو فاتت ولم يختر تضمينه القيمة؟ إذ لا يجمع بين الغلة والقيمة. انتهى.

فإن أعسر فعلى الموهوب يعني أنه يبدأ بالغاصب في القيمة والغلة كما عرفت، فإذا أعدم الغاصب أو لم يقدر عليه فإن المالك يرجع على الموهوب بما ذكر من غلة أو قيمة، قال عبد الباقي: فإن أعسر الغاصب فعلى الموهوب يرجع بما استغله فقط لا بما استغله الواهب قبل الهبة وأعسر، فإن