للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كحر باعه وتعذر رجوعه يعني أن من غصب حرا فباعه وتعذر رجوعه فإنه يلزمه أن يؤدي ديته لأهله سواء تحقق موته أو ظن أو شك فية، قال الحطاب: ويضرب ألف سوط ويحبس سنة، وكذا لو فعل به ضياعا تعذر رجوعه به وإن لم يبعه، فإن رجع فإنه يرجع للبائع ما غرمه. قاله عبد الباقي. سحنون: من غصب أم ولد فماتت عنده لا ضمان عليه فيها، كالحرة يغتصبها فتموت عنده. ابن رشد: قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن أم الولد أحكامها كالقن حتى يموت سيدها أصح فلا تشبه الحرة، ألا ترى أن الحرة لا يضمنها بالنقل؟ بخلاف الأمة ومن فيها بقية رق. قاله المواق.

ومنفعة غيرهما بالفوات يعني أن من غصب منفعة غير الحر والبضع بأن لم يقصد تملك الذات وإنما قصد غصب المنفعة فقط، فإنه يضمن تلك المنفعة وإن لم يستعملها ولا استغل، قال عبد الباقي: وضمن منفعة غيرهما بالفوات وإن لم يستعمله ولا استغله كدار غلقها وعبد ودابة حبسهما ولم يستعملهما، وهذا إذا غصب المنفعة فلا يخالف قوله فيما تقدم: "وغلة مستعمل" لأنه في غصب الذات. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن من تعدى على منفعة غير منفعة الحر والبضع لا يضمنها إلا بالفوات، سواء استعمل أو عطل كالدار يغلقها والدابة يحبسها والعبد لا يستخدمه، ولا يخالف هذا ما مر من قوله: "وغلة مستعمل" إلى آخر ما مر.

وهل يضمن شاكيه لمغرم زائدا على قدر أجرة الرسول، قوله: "لمغرم" بضم الميم وفتح الراء مشددة ومخففة متعلق "بيضمن"، وبكسرها مشددة ومخففة متعلق بشاكيه، ومعنى كلام المصنف أن من تعدى على شخص بأخذ مال منه أو بمنعه حقا له عليه فشكا ذلك الشخص المتعديَ إلى من غرمه أكثر مما يستوجبه المشكوُّ، فإنه اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أن الشاكي يضمن الزائد على ما يستوجبه المشكو أي يغرم جميعه للمشكو إن ظلم الشاكي في شكوه بأن قدر على أن ينتصف من المطلوب بدون شكواه، فتعدى بشكوه إلى المشكو إليه فغرمه ما لا يجب عليه فيغرم جميعه أي قدر ما يستأجر به الشاكي رسولا لو فرض أنه استأجره وما زاد على ذلك، وعلى هذا القول إن لم يظلم الشاكي بل كان هو المظلوم فقط فإن الشاكي يغرم للمشكو قدر أجرة الرسول لو