للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كسر، أو جنى هو يعني أن الغاصب إذا جنى على الشيء المغصوب فعيبه فإن المغصوب منه يخير بين أن يأخذ شيئه مع أرش نقصه من الغاصب وأن يأخذ قيمته يوم الغصب ولا شيء له، أو أجنبي يعني أن الشيء المغصوب إذا جنى عليه أجنبي أي غير الغاصب والمالك فعيبه، فإن المغصوب منه يخير بين أن يأخذ المغصوب ويتبع الجاني بأرش الجناية وأن يتبع الغاصب بقيمته يوم الغصب، وإذا اتبع الغاصب بالقيمة يوم الغصب فلا شيء له غيرها، ويتبع الغاصب الجاني بأرش الجناية.

وعلم مما قررت أن قوله: خير أي المغصوب منه فيه أي في أخذ الشيء المغصوب بعينه وأخذ قيمته جواب الشرط، فهو راجع للمسائل الثلاث: التعييب بالسماوي، وبجناية الغاصب وبجناية الأجنبي، قال البناني: "خير فيه" يعني يخير المغصوب منه في الشيء المغصوب يريد وفي قيمته في ثلاث مسائل: الأولى إذا تعيبت بسماوي وليس له فيها إلا أخذه بغير أرش أو أخذ القيمة كما في المدونة، الثانية: إذا تعيبت بجناية الأجنبي يخير في أخذ شيئه وأخذ أرش الجناية من الجاني أو تضمين الغاصب القيمة ويتبع الغاصب الجاني كما في المدونة أيضا، وذكر ابن الحاجب هاتين الصورتين ولم يحك فيهما خلافا، الثالثة إذا تعيبت بجناية الغاصب فيخير أيضا فيها بين أخذ شيئه مع أرش الجناية من الغاصب وبين أخذ القيمة منه هذا مذهب المدونة. وذكر ابن الحاجب فيها قولين وعزا هذا لابن القاسم، ومقابله لأشهب وهو أنه ليس له إلا أخذها بغير أرش أو أخذ القيمة وجعل البساطي هذا الثاني هو المذهب، قال الحطاب: وفيه نظر؛ لأن الأول مذهب المدونة كما علمت، ولم أر من رجح الثاني ولا من شهره. واللَّه أعلم انتهى.

وتعقب مصطفى قوله، ولم أر من رجحه بما في الشارح والتوضيح وابن عبد السلام وابن عرفة من أن قول أشهب اختاره محمد. انتهى كلام البناني. وقال عبد الباقي: وإن تعيب المغصوب ذاته القوم بسماوي أو غيره ومنه غيبته على العلية دون الوخش، ثم قال: وقولي المغصوب ذاته تحرز عما تقدم من أنه إذا تعيب المستعار أو المستأجر من فعل من استاجر أو استعار، فإن ربها يخير في أخذ قيمتها أو كراء الزائد وأخذها لأنه في التعدي، وما هنا في غصب الذات كما علمت. انتهى. قوله: تحرز عما تقدم لخ، قال البناني: يقتضي أن ما تعيب في زائد المسافة في الإجارة