المغصوب القوم متعددٌ من الناس فاعل أعطى، ومفعوله الأول ضمير النصب في أعطاه، والثاني قوله: كطاءً واحدا لكنه متعدد تصريحا أو ضمنا، كإعطاء واحد عشرة، وآخر خمسة عشر فالعشرة متعددة ضمنا. قاله عبد الباقي. فيلزم الغاصب به بذلك الثمن المتعدد أو يلزم الغاصب في التعدد المذكور بالأكثر منه أي من العطاء المتعدد ومن القيمة فأيهما أكثر لزمه.
وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد، والحاصل أن الإمام مالكا قال: إن من أتلف سلعة وقفت على ثمن دفعه فيها غير واحد أنه يلزمه ذلك الثمن الذي أعطاه فيها أكثر من واحد؛ لأنه لو شاء أن يبيع به باع، فظاهر كلام العتبي وابن يونس أن المستهلك لا يضمن إلا ما أعطي فيه سواء زاد على القيمة أو نقص، وابن رشد قيد قول الإمام بقول عيسى: يلزم المتلف الأكثر من الثمن والقيمة، فأشار بالتردد إلى اختلاف هؤلاء الأشياخ في فهم كلام الإمام فهو تردد في النقل، فابن رشد ليس في المسألة عنده إلا قولان، قول سحنون أنه لا يضمن إلا قيمتها وإن أعطاه فيها متعدد عطاء واحدا، والثاني قول الإمام المقيد بقول عيسى وابن يونس.
وعلم مما قررت أن الخلاف جار في متلف سلعة وقفت على ثمن واحد وإن لم يتعلق بها غصب، قال عبد الباقي والخلاف المذكور جار أيضا فيمن أتلف مقوما وقف على ثمن وإن لم يتعلق به غصب، وأما إذا وقف المغصوب على ثمن وفات عند الغاصب بغير تلف فإن الغاصب يضمن قيمته ولو أعطاه فيه متعدد عطاء واحدا هكذا يفيده ما تقدم من جعل الخلاف المذكور في كلام المص فيما أتلف. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
وإن غصب مقوم ثم وجد المغصوب منه غاصبه أي غاصب ذلك القوم بغيره الضمير للشيء المغصوب والباء للملابسة؛ أي وإذا وجد المغصوب منه الغاصب متلبسا بغير المغصوب أي ليس المغصوب القوم عنده ووجد الغاصب في غير محله أي محل الغصب، فله أي للمغصوب منه تضمينه أي الغاصب القيمة، قال الخرشي وعبد الباقي: وله أن يكلفه أن يخرج هو أو وكيله ليدفعه للمغصوب منه، واستعمل المص الباء في معنى الملابسة في الأول والظرفية في الثاني، قال عبد الباقي: وإنما كان له تضمينه هنا بخلاف المثلي لأن الذي يغرم في المثلي هو المثل، وربما