للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو قتل عبد قصاصا هذا أيضا من أمثلة المفوت كما مر؛ يعني أن من غصب عبدا فقتل شخصا بعد الغصب فقتل به قصاصا فإن الغاصب يضمنه لحصول المفوت فيه، ولو قتله قبل الغصب فقتل به قصاصا لم يضمن كما قيد به ال تتائي المص، قال البناني: ما قيد به ال تتائي المص من كون العبد جنى بعد الغصب، قال مصطفى: هو الذي قرر به ابن فرحون كلام ابن الحاجب وهو ظاهر؛ إذ لو كانت الجناية عند المغصوب منه فلا وجه لضمان الغاصب، ففي النوادر عن محمد: لو جنى العبد قبل الغصب جناية وبعده أخرى على رجلين، فقال أشهب: يخير ربه فإن أسلمه لهما تبع الغاصب بنصف قيمته يوم الغصب إلا أن تكون أكثر من أرش الجناية على الثاني، وإن شاء فداه بالأرشين وتبع الجاني بالأقل من أرش الجناية ونصف قيمته يوم الغصب. انتهى، ونقله ابن عرفة فهذا يدل على أن الجناية الكائنة عند المغصوب منه لا يؤاخذ بها الغاصب، فتوقُّفُ الزرقاني تبعا للأجهوري وأحمد في القتل السابق على الغصب، هل يضمنه أم لا؟ قصور. اهـ.

قوله: وتبع الجاني أي الغاصب. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. قال عبد الباقي: ومثل القصاص الحرابة والارتداد ونحوهما، وكذا يضمن ما دون النفس إذا كان القصاص ينقص القيمة، ولو أبدل عبد برقيق كان أولى. اهـ.

أو ركب يعني أن الغاصب إذا ركب الدابة فعطبت فإنه يضمنها، واستشكل ذكره للركوب هنا لأن كلامه هنا في المفيت للمغصوب بعد تقرر الضمان بالاستيلاء والركوب ليس بمفيت، فإن عنى أن الركوب به يتقرر الضمان فقد ذكره في غير محله مع مناقضته لقوله: وضمن بالاستيلاء. قاله ابن غازي. فمجرد الاستيلاء سواء كان بالركوب أو غيره موجب لتعلق الضمان فلا فائدة في ذكر الركوب، وهذا يرد جواب عبد الباقي الأول، ويرد جوابه الثاني بأنها إذا عطبت بعد الركوب فلزوم القيمة إنما هو بالعطب لا بالركوب. انظر البناني. وقال الخرشي: ونحوه لعبد الباقي، ولا شك أن مدخول الكاف في قوله: "كإن مات" وما عطف عليه، منه ما هو مثال للمفيت للمغصوب، ومنه ما ليس من الغصب وإنما هو مشارك له في الضمان كجحد الوديعة والأكل بلا علم وفتح قيد العبد والفتح على غير