تنبيهان: الأول: لا شيء على مجتهد أتلف شيئا بفتواه وضمن غيره إن انتصب وإلا فقولان، وأغلظ الحاكم على غير المجتهد وإن أدبه فأهل إلا أن يكون تقدم له اشتغال فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إذا لم يكن أهلا. قاله المازري. نقله عبد الباقي.
الثاني: قال الحطاب: سئلت عن رجل غصب بعيرا أو سرقه ثم إنه ضل منه فجعل جعلا لمن يأتيه به فأتاه به شخص فأخذه وغاب، فهل لرب الجمل مطالبته الذي أتى بالجمل بعد هروبه أم لا؟ فأجبت بأنه إذا كان عالما بأنه غصبه أو سرقه فهو ضامن وإن لم يعلم بذلك فلا ضمان عليه. اهـ المراد منه. قوله: وإن لم يعلم فلا ضمان لخ انظره، فإن فيه مخالفة للقاعدة المقررة العمد، والخطأ والإكراه في أموال الناس سواء فيجب ضمانها في زلك فلا يشترط فيه التكليف ولا العلم، وقوله:"وضمن" فاعل ضمن المميز كها قررت، وقوله:"وضمن بالاستيلاء" كان المغصوب عقارا أو غيره كما هو ظاهره، قال البناني: ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين العقار وغيره وهو كذلك خلافا لابن الحاجب في أن غير العقار لا يتقرر فيه الضمان بمجرد الاستيلاء بل حتى ينقل وإلا فلا يضمن وسلمه شارحوه، واعترضه ابن عرفة بأن المذهب ليدى كذلك بل مجرد الاستيلاء يوجب الضمان مطلقا، فلو غصب أمة كائنة ببقعة فاستولى عليها بالتمكن من التصرف فيها دون ربها ضمنها وروايات المذهب واضحة بهذا، قال ابن غازي: وعبارة ابن الحاجب وابن شأس منسوجة على منوال وجيز الغزاليِّ في هذا المحل وكلام المص سالم من ذلك. وقول عبد الباقي: وإلا فقولان لخ أي وإلا يكن منتصبا للفتوى وهو مقلد، ففي ضمانه قولان وهما جاريان على الخلاف في الغرور بالقول والمشهور فيه عدم الضمان. اهـ.
وقال المواق: ابن عرفة: مجرد الاستيلاء هو حقيقة الغصب يوجب الضمان، وقال أيضا: مجرد حصول المغصوب في حوز الغاصب يوجب ضمانه بسماوي أو جناية غيره أو كان دارا فانهدمت، قال مالك: من غصب عبدا فمات من وقته بغير سببه ضمنه، وقال ابن القاسم فيمن غصب دارا فلم يسكنها حتى انهدمت غرم قيمتها. ابن عبدوس: وقاله أشهب وذلك كله في العروض وغيرها. اهـ.