عن ثلاث (١))، فذكر فيهم الصبي حتى يحتلم، وقد قيل إن الإمام يؤدبه كما يؤدب الصغير في الكتب. اهـ. وحكى ابن عرفة القولين عن ابن رشد واللخمي وابن شعبان وغيرهم، قال ابن ناجي بعد ذكر القولين: ولم يحك ابن الحاجب غير الثاني ولم يتحقق ابن عبد السلام وجود الأول، بل قال: أظن أني وقفت عليه لبعض الشيوخ. اهـ.
قلت: ولهذا اقتصر المص على الثاني. قاله البناني. وكون أدب الغاصب لحق اللَّه لا نزاع فيه، فلذا لم يسقط عنه الأدب بعفو المغصوب منه، وما نسب للمتيطى من سقوط الأدب عنه بعفو المغصوب منه عنه وهم، فإن الذي في المتيطية هو ما نصه: يجب تعزير الغاصب بالأدب والسجن بحسب اجتهاد الحاكم ولا يسقط ذلك عفو المغصوب منه. اهـ. قاله الجنوي. قال الرهوني: وما قاله جلي وكون الأدب لحق اللَّه لا لحق المخلوق لا نزاع فيه. انتهى المراد منه. وفي الرهوني تقوية ما مشى عليه المص من قوله:"وأدب مميز" وذكر كلاما ثم قال بعده: وبه ينقض ما ذكره أبو الوليد ابن رشد ومن تبعه وإن غفلتهم عن ذلك لمن أغرب الغريب إلى آخر كلامه. واللَّه تعالى أعلم. والحديث الذي استدل به ابن رشد إنما فيه رفع الإثم، وفي الذخيرة: وإنما أدب دفعا للفساد بين العباد لا للتحريم وكذا على الزنى والسرقة وغيرهما؛ لأن العقوبات تتبع المفاسد دون التحريم تحقيقا للاستصلاح وتهذيبا للأخلاق، وكذلك البهائم تضرب إصلاحا وتهذيبا لأخلاقها. اهـ المراد منه. ومفهوم مميز عدم أدب غير المميز، وأما البالغ فيؤدب اتفاقا.
كمدعيه على صالح تشبيه في الأدب يعني أن من ادعى الغصب على شخص صالح يؤدب، والمراد بالصالح من لا يشار إليه بالغصب لا الصالح العرفي وهو القائم بحقوق اللَّه تعالى وحقوق العباد بحسب الإمكان. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي:"كمدعيه" أي كأدب مدعي الغصب على صالح، وهل هو من لا يتهم به أو من هو من أهل الخير والدين تفسيران؟ وليس المراد الصالح العرفي وهو القائم بحقوق اللَّه لخ، وقال البناني: ابن عرفة عن آخر سرقتها: فإن كان من أهل الفضل وممن لا يشار إليه بهذا أدب الذي ادعَى عليه ذلك.
(١) أبو داود، كتاب الحدود، رقم الحديث ٤٤٠٣ - النسائي، كتاب الطلاق، رقم الحديث ٣٤٣٢.