للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه فلا يضمن إلا أن يكون منه تضييع أو تفريط بيِّن فيضمن، ونحوه في تضمين الصناع.

وفي كتاب الغصب: ثم قال: وكان مالك يقول: يغرم ما نقص ولا يفرق بين قليل ولا كثير. قاله أبو إسحاق. فظهر ترجيح الأول وأن عزوه لبعض التقارير قصور، وتحصل أن المستعير للمغيب عليه إذا أتى بالبينة على الهلاك بلا تفريط منه لم يضمن، فإن لم يأت بالبينة فما شأنه أن يعلم أنه بلا سببه يحلف فيه ويبرأ، وإلا لم يبرأ إلا بالبينة على تلفه، ومثلوا لما شأنه أن يعلم أنه بلا سببه بالسوس وقرض الفار، وأما حَرْق النار فالراجح فيه أنه ليس من ذلك بل لابد فيه من معاينة البينة، وساوى اللخمي بين الفار والسوس وحرق النار في الضمان خلاف ما مر عليه المص. وبرئ في كسر كسيف إن شهد له أنه معه في اللقاء يعني أن المستعار إذا كان آلة حرب كسيف ونحوه إذا انكسر وادعى المستعير أنه ضرب به ضرب مثله، فإنه يبرأ من ضمانه بشرط أن تشهد له بينة أن السيف معه أي المستعير في اللقاء، وإن لم تعاين البينة أنه ضرب به ضرب مثله، ومثل البينة القرينة بأن تنفصل القتلى ويرى على السيف أثر الدم وما أشبه ذلك من القرائن. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. قوله: ومثل البينة قيام القرينة لخ، قال البناني: عبارة المدونة: ومن استعار سيفا ليقاتل به فضرب به فانكسر لم يضمن لأنه فعل ما أذن له فيه، وهذا إذا كانت له بينة أو عرف أنه كان معه في اللقاء وإلا ضمن. اهـ. فقولها: إذا كانت له بينة أي على أنه فعل به ما أذن له فيه، وقوله: أو عرف يشمل بظاهره قيام القرينة كما قال أحمد، وزعم مصطفى أن المراد بقولها: عرف ثبوته بالبينة فقط، ولذا عبر ابن رشد بذلك وعزاه لها، ونصه على نقل ابن عرفة. ابن رشد: ثالثها قولها في السيف لا يصدق إلا ببينة أنه كان معه في اللقاء. اهـ. وفيه نظر. انتهى.

أو ضرب به ضرب مثله يعني أن المستعير إذا ضرب بالشيء المستعار سيفا أو فأسا أو غيره ضرب مثله فانكسر فإنه لا ضمان عليه لأنه فعل المأذون له فيه، وجعل ال تتائي أو في كلام المص بمعنى الواو فيكون في مسألة كسيف لا يبرأ إلا بأمرين، يثبت بالبينة أنه معه في اللقاء، وأنه ضرب به ضرب مثله وهذا قول سحنون، ولكن قال فيه ابن رشد: إنه أبعد الأقوال، وفي بعض